الاثنين، 11 مايو 2009

ملخص بحوث الترقية لدرجة أستاذ

بسم الله الرحمن الرحيم



تقرير علمي
بشأن الدراسات المقدمة إلى اللجنة العلمية الدائمة لترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين في الإعلام
في إطار متطلبات الترقية لدرجة أستاذ
_________________


إعداد
د. طه عبد العاطي مصطفى نجم
الأستاذ المساعد بكلية الآداب
جامعة الإسكندرية







سبتمبر 2008
­­­­­­­­­­­­­­
المحتويات

الموضوع

أولا: البيانات الأساسية للباحث....................

ثانيا: عرض موجز للبحوث التي تقدم بها الباحث.........................................

ثالثا: الإضافات التي قدمها الباحث على المستويات الأكاديمية والمهنية والتطبيقية في ضوء الدراسات السابقة...........................................................

- القضايا البحثية.......................................................

- الأطر النظرية...................................................

- منهجية البحوث وأدوات التحليل...........................................

- الجمهور المستهدف................................................

- عينة الصحف ..........................................................

- تلخيص لأهم الإضافات على المستوى النظري والتطبيقي...........................................











أولا: البيانات الأساسية للباحث

§ الاسم: د. طه عبد العاطي مصطفى نجم
§ الدرجة المتقدم للترقية لها: أستاذ
§ التخصص العام: الإعــلام
§ التخصص الدقيق: الصحافة
§ مجال عمل الباحث: التدريس الجامعي
- أستاذ مساعد بشعبة الإعلام - جامعة الإسكندرية.
- أستاذ مساعد بقسم الإعلام- كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس (إعارة)


ثانيا : عرض موجز للبحوث التي تقدم بها الباحث

البحث الأول:
عنوان البحث: الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في الصحافة العربية دراسة تحليلية لعينة من صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان )يوليو – أغسطس 2006)، بحث مقبول للنشر، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، مركز بحوث الرأي العام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، يوليو- نوفمبر 2007.
موضوع البحث وأهميته:
اتخذت الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في 12 يوليو 2006 سببا مباشراً يتمثل في قيام المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله اللبناني بأسر جنديين من الجنود الإسرائيليين، كانا في دورية على شريط الحدود الجنوبية، وكان هدف عملية الأسر تحرير أسرى لبنانيين من السجون الإسرائيلية بعد فشل كل المحاولات السياسية واللبنانية والدولية في ذلك منذ عام 2000، وهو العام الذي طُردت فيه إسرائيل من معظم الأراضي المحتلة في الجنوب.
ويري بعض المحلليين والباحثين أن إسرائيل قد استغلت حادث أسرى الجنديين لتنفيذ خطة عسكرية تبين لاحقا أنها كانت قد أعدت بإشراف أمريكي ومعرفة إقليمية بهدف اجتثاث المقاومة الإسلامية من لبنان تمهيداً لتنفيذ خطة إستراتيجية أمريكية شاملة للشرق الأوسط بما يمكنها من السيطرة عليه، وكانت أمريكا ترى في سلاح حزب الله عقبة لتنفيذ خطتها.
أما عن موقف الدول العربية من العدوان الإسرائيلي على لبنان، فقد انقسموا إلى فريقين، وبرز ذلك في الجلسة الطارئة التي عقدها وزراء الخارجية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، حيث قادت السعودية معسكرا يُحمل حزب الله مسؤولية التصعيد في المنطقة بعد أسره الجنديين الإسرائيليين، وضم هذا المعسكر وزراء خارجية مصر والأردن والكويت والعراق والسلطة الفلسطينية والإمارات والبحرين، بينما قادت سوريا معسكراً آخر يدعو إلى مساندة المقاومة دون شروط.
وقد برز موقف الدول المعارضة لنشاط المقاومة اللبنانية في تصريحات قادتها، إذ أعلنت السعودية يوم 13/7/2006 في بيان رسمي أن المقاومة تتحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفاتها غير المسؤولة، ودعتها إلى إنهاء الأزمة التي أوجدتها مطالبة بالتفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المستحبة. وفي مصر أعلن الرئيس حسني مبارك إدانة المغامرات التي لا تخدم المصالح العربية، وأشار إلى أنها تهدف إلى إشعال الموقف تحقيقا لمكاسب محدودة يتجاهل الهدف الأساسي للشعب اللبناني". وذكر الرئيس مبارك في هذا السياق أيضا" أن مصر لن تدخل في حرب ضد إسرائيل للدفاع عن لبنان أو حزب الله مشدداً على أنه غير مستعد لإنفاق ميزانية الشعب على حرب ليست حربه".
أما عن موقف الصحافة العربية وموقفها من المقاومة الإسلامية اللبنانية فقد أبرزت الشواهد الواقعية أن تباين آراء الأنظمة العربية الحاكمة حول المقاومة الإسلامية اللبنانية انعكس بدوره على معالجة الصحافة العربية لقضية المقاومة أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006، فقد انقسمت الآراء بين تيار مؤيد للعمل المقاوم الذي يقوم به حزب الله، وتيار آخر يحمل حزب الله حجم الدمار الذي تقوم به إسرائيل في لبنان وتتهمه بأنه السبب الحقيقي للأزمة بعد قتله وأسره لعدد من الجنود الإسرائيليين، فقد جاء التيار المنسجم مع الموقف الرسمي لعدد من الأنظمة العربية محملاًً حزب الله المسؤولية واصفاً ما قام به "بالمغامرة" ومحاولة جر المنطقة إلى حرب إقليمية، كما أن هذا الاتجاه يشكك في نوايا الحزب ومدي لبنانيته، واتهامه بتطبيق أجندة إيرانية – سورية. أما التيار المقاوم، وهو تيار منسجم إلى حد كبير مع موقف الشارع العربي المؤيد للمقاومة في فلسطين ولبنان؛ إذ يؤيد المقاومة تأييدا تاما، ويدين أيضا الموقف الرسمي العربي.
ولما كانت كل من السعودية وسوريا تتخذان موقفاً واضحاً ومتمايزاً من المقاومة الإسلامية اللبنانية فقد سعت الدراسة الراهنة إلى التحليل المقارن للأطر الإخبارية التي تناولت المقاومة الإسلامية اللبنانية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006 من خلال تحليل مضمون عينة من صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية، بالإضافة إلى إبراز الإستراتيجيات التي اعتمدت عليها الصحيفتان في تقديم الأطر الإخبارية.
أهداف البحث:
تهدف الدراسة إلى رصد الأطر الإخبارية المسيطرة للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو 2006، ويندرج ضمن هذا الهدف الرئيسي عدد من الأهداف الفرعية هي:
1- رصد الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية.
2- إبراز الإستراتيجيات التي اعتمدت عليها صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية في تدعيم الأطر الإخبارية عن المقاومة الإسلامية اللبنانية.
3- المقارنة بين الأطر الإخبارية المستخدمة في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية.
4- المقارنة بين الإستراتيجيات المستخدمة في معالجة قضية المقاومة الإسلامية اللبنانية.
منهجية البحث:
تنتمي هذه الدراسة إلى البحوث الوصفية التي تهتم بوصف الظواهر والتعرف على عناصرها ومكوناتها عن طريق جمع المعلومات التحليلية والبيانات وتحليلها وتفسيرها بما يتيح تقديم صورة دقيقة وموضوعية عن الظاهرة قيد البحث ويتمثل ذلك في دراستنا من خلال رصد الأطر الإخبارية التي تناولت قضية المقاومة الإسلامية وتحليلها.
أما عن أسلوب جمع البيانات، فقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل المضمون الكيفي، إذ يعد من الإجراءات الهامة في مجال دقة التحليلات على أساس أنه يوضح الأبعاد الخفية لمادة المحتوى، كما أنه يعكس صفاتها واتجاهاتها التي تعتبر الأساس في دراسات الأثر الذي يحدثه المحتوى على المستقبل. وفي دراستنا سوف نستخدم تحليل المضمون الكيفي لرصد الأطر الإخبارية التي عالجت قضية المقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية، بالإضافة إلى إبراز أوجه الشبه والاختلاف بينهما في طريقة المعالجة.
وبالإضافة إلى استخدام تحليل المضمون الكيفي في عملية جمع البيانات فقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل الخطاب أيضا بهدف رصد الخطابات الصحفية وتحليلها، وذلك لأهميته كرسالة إقناعيه تستهدف إقناع الجمهور بأطروحات معينة أو تعيين وجهات نظر مضادة في إطار حوار تفاعلي تنافسي بين خطابات تستند إلى أطر مرجعية متباينة، وتتنازع فيما بينهما بشأن قضية جدلية(54) وفي هذا الإطار ركز الباحث على الإستراتيجيات التي يتبعها كتاب الصحيفة للتدليل على صحة أفكارهم، وهو ما قد يعرف بمسار البرهنة. واشتملت هذه الاستراتيجيات على الاستشهاد بالأدلة والحجج المنطقية، واستخدام أدلة خاطئة وقياسات غير صحيحة، واستخدام شعارات بلاغية ووصفية، وإبراز المكاسب والخسائر، وأخيرا تزييف الحقائق.
أهم النتائج:
أبرزت نتائج الدراسة التحليلية الخاصة بالأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية وجود تباين كبير في معالجة الصحيفتين للمقاومة خلال فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان (يوليو – أغسطس 2006). وأشارت النتائج أيضا إلى تباين الإستراتيجيات التي اعتمدت عليها صحيفتا الدراسة في تدعيم الأطر الإخبارية التي تناولت قضية المقاومة. وربما كانت أسباب التباين مرتبطة بعامل ملكية الصحف، والأيديولوجية السائدة التي توجه كتاب المقال ، وهذا يتطابق مع الفروض التي تنطلق منها نظرية تحليل الأطر الإخبارية، وقد برز ذلك واضحا في التناغم الذي حدث بين صحيفة الوطن السعودية والتوجه السياسي للنظام الحاكم تجاه المقاومة، والذي وصف عمليتها التي سبقت الحرب مباشرة بالمغامرة غير المحسوبة، وعلى الجانب الآخر انسجم موقف صحيفة تشرين من المقاومة مع موقف النظام الحاكم في سوريا، والذي يدعم بصورة مطلقة كل أعمال المقاومة.
ولما كانت الدراسة قد طرحت في البداية مجموعة من التساؤلات حول الأطر الإخبارية والإستراتيجيات التي اتبعتها صحيفتا الدارسة في معالجة قضية المقاومة، فقد خلصت نتائج الدارسة إلى مجموعة من النتائج والتي تجيب بطبيعة الحال على التساؤلات المطروحة ، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:



أولا: الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفة الوطن:
1. خلصت النتائج الخاصة بأطر تحديد الموضوع إلى سيطرة خمس أطروحات ارتبطت جميعها بالقوى الفاعلة في قضية المقاومة، حيث اهتمت الأولي بحزب الله، وحمّلته المسؤولية الكاملة عن إشعال فتيل الحرب، واتهمته بتقديم أولوياته الأيديولوجية على أولوياته الوطنية، ووصفت عملية المقاومة بالمغامرة غير المحسوبة. أما الأطروحة الثانية فقد ركزت على إسرائيل وما ترتكبه من مجازر في حق اللبنانيين، في إشارة خاصة إلى مجزرة قانا. وبالنسبة للأطروحة الثالثة والخاصة بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فقد أدانت موقف الولايات المتحدة الداعم لإسرائيل في حربها على لبنان، وأبرزت تطابق وجهتي نظر الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشأن الحرب على لبنان. وفي الأطروحة الرابعة من تحديد الموضوع كان التركيز عل موقف الدول العربية من الحرب، وبرز خلالها هجوماً حاداً على آراء الدول الداعمة للمقاومة. وبالنسبة للأطروحة الخامسة والأخيرة والتي تركز على موقف المملكة العربية السعودية من المقاومة، فقد جاءت الكتابات التي تناولت هذا الموضوع منسجمة إلى حد كبير مع الموقف الرسمي لحكومة المملكة العربية السعودية باستثناء بعض الآراء القليلة التي أظهرت تضامنا مع المقاومة انسجاما مع موقف الشارع العربي.
2. أشارت نتائج الدراسة التحليلية والخاصة بأطر مبررات قيام المقاومة بعمليتها ضد إسرائيل قبل اندلاع الحرب مباشرة إلى وجود ثلاث أطروحات أساسية؛ ارتبطت الأولى بالواقع المحلي في لبنان حيث تم تفسير عمليات المقاومة بمحاولة عدم تنفيذ القرار 1559 والخاص بتجريد حزب الله من سلاحه، أما الأطروحة الثانية فقد ربطت قيام المقاومة بعمليتها بأسباب إقليمية، ويأتي ذلك من خلال دعم الموقف الإيراني في ملف الأسلحة النووية، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على سوريا بشأن قضية اغتيال الحريري، وبالنسبة للأطروحة الثالثة والأخيرة فقد تم خلالها تبرير عملية المقاومة بأسباب دولية ترتبط بالسعي إلى إفساد خطط أمريكا والغرب في منطقة الشرق الأوسط.
3. خلصت نتائج الدراسة بشأن أطر التقييم الأخلاقي للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفة الوطن السعودية إلى وجود وجهتي نظر متعارضتين بشأنها، تبرز الأولى السلبيات التي نتجت عن عملية المقاومة، ومعددة الخسائر التي لحقت بالمقاومة ولبنان والأمة العربية نتيجة عمليتها، بينما تؤكد وجهة النظر الأخرى على إيجابيات عملية المقاومة، ومعددة المكاسب التي نتجت عنها.أما عن الأطر السلبية الخاصة بالمقاومة فقد تركزت في أربع أطروحات أساسية هي: تشويه صورة المقاومة وقادتها والربط بين قتل المدنيين وتخريب البنية التحتية وعمليات المقاومة وغرس روح اليأس والإحباط لدى كل المقاومين العرب، والدعوة إلى إشعال فتيل الفرقة بين اللبنانيين، وبالنسبة للأطر الإيجابية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفة الوطن السعودية فقد تركزت في تأييد حق المقاومة في عملياتها ضد إسرائيل، وإبراز النجاحات التي حققتها المقاومة والإشادة به، والربط بين وحدة اللبنانيين وعمليات المقاومة، والدعوة إلى تعميم نموذج المقاومة اللبنانية في البلدان العربية.
4ثانيا: إستراتيجيات صحيفة الوطن السعودية في تدعيم الأطر الإخبارية الخاصة بالمقاومة الإسلامية اللبنانية:
1. خلصت نتائج الدراسة التحليلية إلى سيطرة استراتيجية الخسائر التي لحقت بالمقاومة الإسلامية اللبنانية على الاستراتيجيات التي استخدمتها صحيفة الوطن لتدعيم أطرها الإخبارية، وقد بلغت نسبة الاعتماد عليها 43.7% من نسبة مجموع الإستراتيجيات وقد توافق هذا التوجه الذي انتهجته الصحيفة مع توجه النظام الحاكم في السعودية الذي يعارض صراحة مقاومة حزب الله، وقد برز استخدام هذه الإستراتيجية في تدعيم أطر تشويه صورة المقاومة وقادتها، والربط بين قتل المدنيين وتخريب البنية التحتية من جانب وعمليات المقاومة من جانب آخر، وغرس روح اليأس والإحباط لدي كل المقاومين العرب، والدعوة إلى إشعال فتيل الفرقة بين اللبنانيين.
2. أبرزت النتائج اعتماد صحيفة الوطن على استخدام إستراتيجية أدلة خاطئة وقياسات غير صحيحة بنسبة 12.7%، واستخدام شعارات بلاغية و وصفية 12.7%، وتزييف الحقائق 5.6%. ويعكس اعتماد صحيفة الوطن على هذه الإستراتيجيات توجهها المعارض للمقاومة، وقد برز الاعتماد على استراتيجية استخدام أدلة خاطئة وقياسات غير صحيحة في مقارنة الشيخ حسن نصر الله بصدام حسين بمناسبة الحديث عن مبادرة الشيخ زايد لتنحي صدام، والمطالبة بتنحي حسن نصر الله. وبرز استخدامها أيضا في الأطروحة القائلة بأن إسرائيل تتعمد ترك جيوب صورايخ حزب الله في لبنان بحجة إحداث تكافؤ معنوي بينها والمقاومة، أما إستراتيجية استخدام الشعارات البلاغية والوصفية فقد برزت في الأطروحات التي وصفت عملية المقاومة بالمغامرة غير المحسوبة، ووصف قادة حزب الله بالحمقى، واستخدام تعبيرات تنتقد حزب الله مثل "حزب الله دولة داخل دولة"، بالإضافة إلى استخدام بعض التعبيرات التي تدين الولايات المتحدة مثل "ديمقراطية المجازر الأمريكية"، وأخيرا برز استخدام إستراتيجية تزييف الحقائق في الأطروحات التي تحدثت عن عدم جدوى المقاومة والحروب وضرورة قبول ما يفرضه الواقع الدولي، واللجوء إلى المجتمع الدولي لحل القضية اللبنانية.
ثالثا: الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفة تشرين:
1. أشارت نتائج الدراسة التحليلية الخاصة بأطر تحديد الموضوع في صحيفة تشرين السورية إلى التركيز على أربع أطروحات أساسية، وهي أيضا بمثابة القوى الفاعلة في قضية المقاومة، حيث ركزت الأولى على حزب الله من خلال الإستراتيجيات التي تتبعها المقاومة في القتال، بينما ركزت الثانية على موقف النظم العربية المعارض للمقاومة، واتهامها بالتبعية المطلقة للولايات المتحدة، واهتمت الأطروحة الثالثة بموقف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من المقاومة من خلال الحديث عن الضوء الأخضر الذي تعطيه أمريكا لإسرائيل من أجل القضاء على المقاومة، وأخيرا أبرزت الأطروحة الأخيرة موقف سوريا المساند للمقاومة.
2. خلصت نتائج الدراسة التحليلية لصحيفة تشرين بالنسبة لأطر تحديد الأسباب إلى التركيز على ثلاث أطروحات أساسية صاغها كتاب الصحيفة بشأن تفسير مبررات قيام مقاومة حزب الله بعمليتها الشهيرة في 12 يوليو 2006؛ ركزت الأولي على إدراك الحزب المؤامرة المدبرة ضده، واستباقه الأحداث من خلال القيام بالعملية المذكورة، بالإضافة إلى فشل المفاوضات بشأن تحرير مزارع شبعا، أما الأطروحة الثانية فقد بررت العملية بتدعيم مركز حزب الله على الساحة المحلية، ومحاولة استعادة بعض الكرامة للأمة العربية.
رابعا: إستراتيجيات صحيفة تشرين السورية في تدعيم الأطر الإخبارية الخاصة بالمقاومة الإسلامية اللبنانية:
1- خلصت نتائج الدراسة التحليلية لصحيفة تشرين بشأن الإستراتيجيات المتبعة لتدعيم الأطر الإخبارية إلى اعتماد الصحيفة على إستراتيجية إبراز المكاسب التي حققتها المقاومة، وذلك بحصولها على 37.3% من نسبة مجموع الإستراتيجيات، وهذا يتوافق بالطبع مع التوجه الأيديولوجي لكتاب الصحيفة من جانب والموقف الرسمي للحكومة السورية من جانب آخر والذي يدعم المقاومة بشكل مطلق، وجاء استخدام إستراتيجية الاستشهاد بالأدلة والحجج المنطقية في الترتيب الثاني بنسبة 31.8%، واستخدام شعارات بلاغية ووصفية بنسبة 20.2%، واستخدام أدلة وقياسات غير صحيحة بنسبة 5.8% وأخيرا تزييف الحقائق بنسبة 4.3%.
2- برز استخدام استراتيجية إبراز المكاسب التي حققتها المقاومة في تدعيم الأطر التي تحدثت عن إبراز التلاحم بين المقاومة والشعب اللبناني، والإشادة بالبطولات العسكرية للمقاومة، وتحطيم المقاومة حواجز الاستسلام والرهبة لدي الإنسان العربي، أما إستراتيجية الاستشهاد بالأدلة والحجج المنطقية، فقد بدت واضحة من خلال الربط بين ما يحدث في فلسطين من مجازر على يد الاحتلال وما يحدث في لبنان. وبالنسبة لاستراتيجية استخدام الشعارات البلاغية والوصفية فقد جاءت معظمها داعمة للأطر التي تمتدح قائد المقاومة السيد حسن نصر الله. وتمثل استخدام إستراتيجية استخدام الأدلة الخاطئة والقياسات غير الصحيحة في الأطروحات التي بالغت في النصر الذي حققته المقاومة والخسائر التي ألحقتها بإسرائيل، وأخيراً وبالنسبة لإستراتيجية تزييف الحقائق، فقد تركزت في تدعيم الأطر التي أشارت إلى الانتصارات التي حققتها المقاومة على إسرائيل في الوقت الذي يدرك فيه الجميع غياب معايير النصر والهزيمة في هذه الحرب.
البحث الثاني:
عنوان البحث: اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف وتأثيرها على الأداء المهني"دراسة ميدانية " مجلة بحوث الإعلام، جامعة الأزهر، يوليو 2007.
موضوع البحث وأهميته:
تأخذ الضغوط التي يمارسها المجتمع على الصحفيين شكلا سيكولوجيا في بداية انتشارها، ثم تتحول إلى نمط ثقافي، حتى تصبح ثقافة الخوف أمراً مشروعا، يزعم مروجوها أنها تحمي المصلحة العليا للمجتمع. ويبدو انتشار هذه الثقافة في مجال العمل الصحفي من خلال مظاهر متعددة، إذ يجد الصحفي نفسه أمام عدد من التعليمات والتوجيهات، بعضها معلن والآخر مستتر، وبعضها يتصف بالعمومية والغموض أو التحديد، وبعضها تبرره السلطة، والآخر ليس له تبرير مقنع، بعضها موضوعي والآخر متحيز. وتتنوع مصادر انتشار هذه الثقافة، إذ يكون بعضها مصدره السلطة السياسية من خلال بعض الممارسات مثل فرض الأحكام العرفية، أو التحكم في إصدار الصحف، ويأتي بعضها في صورة تشريعات مقيدة لممارسة العمل الصحفي، بالإضافة إلى ذلك، تعد المؤسسات الصحفية وجماعات الضغط مصدراً مهما لنشر ثقافة الخوف بين الصحفيين.
وتتنوع أساليب نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين، حيث تستخدم السلطة السياسية وسائل عديدة مثل سن القوانين المقيدة للحريات، وإغلاق الصحف، وملاحقة الصحفيين أمام المحاكم بسبب النشر، وممارسة العنف البدني ضدهم، ومنعهم من السفر، وحبسهم في بعض الحالات. أما المؤسسات الصحفية فقد تتدخل في كتابات الصحفيين، أو تمنعهم من الكتابة، أو تحرمهم من العلاوات والترقيات، وقد تهددهم بالفصل من العمل. وبالنسبة لجماعات الضغط؛ فتهدد الصحفيين بممارسة العنف البدني ضدهم، وملاحقتهم أمام المحاكم، والتشهير بهم. وأخيراً وبالنسبة لنقابة الصحفيين، فنجدها في بعض الأحيان تقف بجانب السلطة وأصحاب الصحف ضد الصحفيين، وتفرض قيوداً مشددة على ممارسة العمل الصحفي.
ونتيجة للتهديدات والمخاوف النفسية والاقتصادية والحياتية التي يتعرض لها الصحفيون فقد ينتج عنها تأثيرات خطيرة على مستوى أداء المهنة، يرتبط بعضها ببيئة العمل الصحفي مثل انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين، وانتشار سياسة المهادنة، والانحياز لأصحاب السلطة، والاتجاه إلى موالاة جماعات الضغط على حساب المعايير المهنية. ويرتبط بعضها الآخر بتحرير الموضوعات الصحفية، ويتمثل ذلك في ندرة استخدام تحقيقات التحري والشفافية، وتعمد بعض الصحفيين إخفاء الحقائق منعا للمساءلة، وتجاهل بعض الأحداث التي تهز صورة المؤسسة الرسمية، وترتيب الأولويات في عملية النشر بطريقة تخدم المسؤولين. وتؤثر عملية نشر ثقافة الخوف أيضا على طريقة تناول الموضوعات إذ يتجنب الصحفيون إظهار الحقائق في الموضوعات التي ترتبط ببعض القيادات السياسية في الدولة وجماعات الضغط في المجتمع، والمؤسسات السيادية في الدولة كالقضاء، أو مجلس الشعب، بالإضافة إلى تجنب إظهار الحقائق في الموضوعات التي قد تسبب حرجاً للحكومة مثل التعذيب في السجون أو قضايا الفساد والرشوة.
وعليه يمكن تحديد مشكلة البحث في التعرف على اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف من خلال إبراز ممارسات السلطة السياسية، واستخدام القوانين والتشريعات الموجهة ضد الصحفيين، وممارسات الإدارة في المؤسسات الصحفية، وممارسات جماعات الضغط، وتعليمات ولوائح نقابة الصحفيين؛ بالإضافة إلى ذلك تهتم الدراسة بالكشف عن الآثار المترتبة على انتشار تلك الثقافة على الأداء المهني للصحفيين من خلال توضيح انعكاسها على بيئة العمل الصحفي، وأسلوب تناول المادة الصحفية، وتحريرها.

أهداف البحث:
تهدف الدراسة إلى التعرف على اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف ، وتأثيراتها على الأداء المهني للصحفيين. ويندرج ضمن هذا الهدف الرئيسي عدد من الأهداف الفرعية وهي:
-1رصد اتجاهات الصحفيين المصريين نحو الأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية والمؤسسات الصحفية، وجماعات الضغط في نشر ثقافة الخوف.
2-تعرف على اتجاهات الصحفيين المصريين نحو القوانين التي تشعرهم بالخوف أثناء أدائهم المهنة.
3-توضيح التأثيرات السلبية لنشر ثقافة الخوف على الأداء المهني للصحفيين
منهجية البحث:
تنتمي هذه الدراسة إلى مجال الدراسات الوصفية ، ويبدو ذلك من خلال إبراز اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف في مجال العمل الصحفي، وهي من النوع المقارن؛ إذ تقارن بين ثلاث فئات من الصحفيين، وهم الذين يعملون في الصحف القومية، و الحزبية، والخاصة، كما تستخدم التحليل المقارن بين اتجاهات الذكور ، والإناث. وقد اعتمدت الدراسة في إجراءاتها المنهجية على استخدام المسح بالعينة في عملية جمع البيانات، حيث تم إعداد استمارة استبيان وإخضاعها للقواعد المنهجية المتعارف عليها من حيث التصميم والاختبار القبلي، والاختبار البعدي، وقد أجريت عمليات الاختبار على 10% من مجموع حجم العينة.
أما عن مجتمع الدراسة: أوضحت الإحصاءات الصادرة عن نقابة الصحفيين المصريين(62). بتاريخ 2/ 5/ 2006 أن إجمالي عدد الصحفيين العاملين المسجلين في النقابة 4623 عضواً يتوزعون على المؤسسات القومية والحزبية والخاصة. وقد حدد الباحث مجتمع الدراسة في جميع الصحفيين المصريين العاملين المسجلين في سجلات النقابة فقط، وتم استبعاد الصحفيين غير المسجلين في النقابة.
نوع العينة وطريقة اختيارها:
ونظراً لتضخم حجم مجتمع الدراسة، وصعوبة إجراء المسح الشامل، علاوة على صعوبة الوصول إلى الصحفيين، وصعوبة تعاونهم في إتمام عملية جمع البيانات الميدانية، فقد لجأ الباحث إلى الاعتماد على العينة العمدية. ونظراً لمعرفة الخصائص العامة لمجتمع الدراسة بفئاته المختلفة ( قومية- حزبية – خاصة)، فقد لجأ الباحث إلى الاعتماد على طريقة العينة بالحصةQuota Sample في اختيار مفردات الدراسة، حيث تم تقسيم مجتمع الدراسة إلى ثلاث فئات ( قومي وحزبي وخاص ) وتم سحب حصة من كل قطاع تعبر عنه، وقد روعي في عملية الاختيار التساوى بين القطاعات الثلاثة، بالإضافة إلى تمثيل الذكور والإناث بقدر متساوي أيضاً بواقع 35 مفردة لكل نوع.
وبالنسبة لأداة جمع بيانات الدراسة الميدانية فقد استخدم الباحث استمارة استبيان تركزت حول ثلاثة محاور أساسية: اهتم المحور الأول بأساليب تخويف الصحفيين التي تبرز دور كل من السلطة السياسية، والقوانين التشريعية، والمؤسسات الصحفية، وجماعات الضغط، وأخيراً نقابة الصحفيين. وركز المحور الثاني على مجموعة من التساؤلات البحثية التي ترتبط بتأثير أساليب تخويف الصحفيين على الأداء المهني، وذلك من خلال إبراز نتائج التأثير على بيئة العمل الصحفي، وتناول الموضوعات الصحفية، وتحريرها, واهتم المحور الثالث والأخير بعرض البيانات الأساسية للمبحوثين.
أهم النتائج واختبار الفروض:
الإجابة عن تساؤلات الدراسة:
أشارت نتائج الدراسة الخاصة باتجاهات الصحفيين نحو الأساليب المتبعة في نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين المصريين إلى حصول الدعاوى القضائية على الترتيب الأول بين هذه الأساليب، وتلاها مباشرة ممارسات السلطة السياسية، ثم القوانين والتشريعات، بينما حصلت ممارسات الإدارة في المؤسسات الصحفية وجماعات الضغط على نسبة محدودة بالنسبة لدورهما في نشر ثقافة الخوف، أما عن نقابة الصحفيين، فقد اتفق معظم الصحفيين على انعدام دورها في تخويف الصحفيين.
كما كشفت الدراسة عن بعض مظاهر الاتفاق النسبي بين فئات عينة الدراسة حول هذه الأساليب، إذ أتفق الصحفيون في المؤسسات الصحفية الثلاث على دور الدعاوى القضائية والقوانين والتشريعات في نشر ثقافة الخوف. أما مظاهر الاختلاف فقد برزت حول ممارسات السلطة السياسية؛ إذ ارتفعت نسبة الآراء المؤيدة لهذا الدور في الصحف الحزبية والخاصة، بينما تضاءل هذا التأييد في عينة الصحف القومية.
أولاً: اتجاهات الصحفيين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف:
ا- السلطة السياسية ونشر ثقافة الخوف:
‌أ- أبرزت النتائج المرتبطة بدور السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين عن تقارب آراء عينة الدراسة بصدد هذا الدور، حيث تقاربت نسبة الآراء المؤيدة لهذا الدور مع الآراء المعارضة، وأشارت النتائج إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة عينة الدراسة من العاملين في الصحف الحزبية المعارضة للتوجه الداعم لهذا الدور مقارنة باتجاهات الصحفيين في المؤسسات القومية والخاصة.
‌ب-أشارت النتائج المرتبطة باتجاهات الصحفيين نحو الأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف، حيث انحصرت في أربعة أساليب أساسية هي: ملاحقة للصحفيين في المحاكم، والتهديد بإغلاق الصحف، والتهديد باستخدام قانون الطوارئ ضد الصحفيين، والتهديد بحبسهم في السجون. وأشارت النتائج أيضاً إلى حصول بعض الأساليب الأخرى على تأييد محدود، وتمثل ذلك في ممارسة العنف البدني ضد الصحفيين في أقسام الشرطة، والطريق العام، والمنع من السفر، وانعدمت تماماً الآراء التي تشير إلى دور السلطة السياسية في تحريض المؤسسات الصحفية ضد الصحفيين.
‌ج- أشارت النتائج المرتبطة بمقارنة اتجاهات الصحفيين في المؤسسات الصحفية الثلاثة إلى وجود تباين نسبي في ترتيب الآراء بصدد الأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف، إذ تصدر أسلوب تهديدً السلطة باستخدام قانون الطوارئ ترتيب اهتمامات عينة الصحف القومية، بينما كان التهديد بإغلاق الصحف في صدارة اهتمامات عينة الصحف الحزبية المعارضة، وبالنسبة لعينة الصحف الخاصة فقد تصدرت ملاحقة الصحفيين في المحاكم صدارة اهتمامهم بالأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين.
2- دور القوانين والتشريعات في نشر ثقافة الخوف:
‌أ- أظهرت النتائج المرتبطة باتجاهات الصحفيين نحو القوانين التي يشعر الصحفيون بالخوف منها أثناء أداء المهنة إلى تصدر قانون الطوارئ المقدمة، وتلاه مباشرة قانون العقوبات، ثم قانون أمن الدولة والمواطن، وقانون تنظيم الصحافة. أما عن القوانين التي لا يشعر الصحفيون حيالها بالخوف؛ فقد تمثلت في قوانين العمل الموحد، والأحزاب، والمطبوعات والنشر، وقانون وثائق الدولة، وقانون العاملين المدنيين في الدولة.
‌ب- تشير نتائج الدراسة ً بشأن دور القوانين والتشريعات في نشر ثقافة الخوف إلى وجود اتفاق نسبي بين اتجاهات الصحفيين نحو ترتيب هذه القوانين، وتمثل ذلك في صدارة قانوني الطوارئ والعقوبات آراء عينة الصحف الثلاث؛ مما يؤكد على الدور الخطير لهذان القانونان في إشعار الصحفيين بالخوف.
3- المؤسسات الصحفية ونشر ثقافة الخوف:
‌أ- أشارت النتائج إلى تباين في آراء عينة الدراسة بصدد ترتيب الأساليب التي تستخدمها المؤسسات الصحفية في تخويف الصحفيين، وتمثل ذلك في حصول أسلوب استخدام التهديد ضد الصحفيين الذين يمارسون العمل خارج المؤسسة الصحفية الترتيب الأول بالنسبة لعينة الصحف القومية، بينما جاء إصدار تعليمات بعدم نشر بعض القضايا في مقدمة آراء عينة الصحف الحزبية، والصحف الخاصة.
‌ب-خلصت النتائج الخاصة باتجاهات الصحفيين نحو الصحف التي تمارس ثقافة الخوف ضد الصحفيين إلى تصدر الصحف الخاصة المقدمة، وتلاها مباشرة الصحف الحزبية المعارضة، وأخيراً الصحف القومية. وأشارت النتائج أيضاً إلى تباين نسبي في الآراء بشأن الصحف التي تمارس فيها نشر ثقافة الخوف، إذ أشارت عينة الصحف القومية إلى تصدر الصحف الخاصة المؤسسات الصحفية التي تمارس فيها ثقافة الخوف، وأكد على ذلك أيضاً عينة الصحف الخاصة، إذ أشاروا إلى أن صحفهم هي أكثر الصحف التي تمارس فيها ثقافة الخوف، بينما ذكرت عينة الصحف الحزبية أن الصحف القومية هي أكثر الصحف التي تمارس فيها ثقافة الخوف.
4- جماعات الضغط ونشر ثقافة الخوف:
‌أ- أبرزت نتائج الدراسة الخاصة باتجاهات الصحفيين نحو دور جماعات الضغط في نشر ثقافة الخوف إلى نفي ثلثي عينة الدراسة تقريباً أية علاقة لجماعات الضغط بنشر ثقافة الخوف أما النسبة التي ذكرت بوجود علاقة لجماعات الضغط في هذا المجال، فقد تصدرت خلالها عينة الصحف الحزبية المقدمة، وتلاها مباشرة عينة الصحف الخاصة، وأخيراً الصحف القومية.
‌ب-أظهرت النتائج تصدر أسلوب ملاحقة الصحفيين في المحاكم مقدمة الأساليب التي تنتهجها جماعات الضغط المحلية في تخويف الصحفيين، وتلاه مباشرة أسلوب تأليب الحكومة ضد الصحفيين؛ أما الأساليب التي تستخدمها جماعات الضغط الأجنبية في تخويف الصحفيين؛ فقد تمثلت في تصدر أسلوب التشهير بالصحفيين في الخارج المقدمة، وتلاه مباشرة أسلوب تأليب الرأي العام الدولي ضد الصحفيين.
5- نقابة الصحفيين ونشر ثقافة الخوف:
‌أ- أظهرت النتائج الخاصة بدور نقابة الصحفيين المصرية في نشر ثقافة الخوف ضد الصحفيين محدودية هذا الدور بدرجة كبيرة، حيث نفى 85.2٪ من عينة الدراسة هذا الدور.
‌ب-أشارت النتائج أن نسبة الصحفيين التي ربطت بين دور نقابة الصحفيين ونشر ثقافة الخوف ذكرت بأن النقابة تستخدم بعض الأساليب لتخويف الصحفيين، وجاء على رأسها وقوف النقابة مكتوفة الأيدي أمام التشريعات المقيدة لحرية الصحافة (89٪)، وممارسة النقابة الضغط لصالح النظام السياسي (81٪)، وتجاهل النقابة حقوق الصحفيين، وعدم الدفاع عنهم (77٪)، ومساندة النقابة للسلطة في نزاعها مع الصحفيين( 73٪).
ثانياً: تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف:
1- اتجاهات الصحفيين نحو تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على بيئة العمل الصحفي:
أبرزت النتائج وجود تباين نسبي في ترتيب آراء الصحفيين تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على بيئة العمل الصحفي؛ إذ تصدرت قضايا انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين، وانتشار سياسة المهادنة في الوسط الصحفي مقدمة آراء عينة الصحف القومية، بينما جاء انتشار الرقابة الذاتية، وتحول بعض الصحفيين إلى الصحافة الإلكترونية في صدارة آراء عينة الصحف الحزبية المعارضة، وبالنسبة للصحف الخاصة، فقد جاء تحول الصحفيين إلى الصحافة الإلكترونية، وانتشار الرقابة الذاتية في مقدمة آرائهم.
2- اتجاهات الصحفيين نحو تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على تناول المادة الصحفية:
أشارت النتائج إلى توافق في الرأي بين عينة الدراسة والمؤسسات الصحفية التي ينتمون إليها بشأن ترتيب القضايا والموضوعات التي يتجنبها الصحفيون، وقد تمثل ذلك في ارتفاع نسبة الآراء التي أشارت إلى تجنب الصحفيين توجيه انتقادات للقيادات لأمنية، والقيادات السياسية والحزبية، وقادة الدول العربية والإسلامية.
3- اتجاهات الصحفيين نحو تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على تحرير الموضوعات الصحفية:
أوضحت النتائج حدوث تباين نسبي في اتجاهات الصحفيين نحو تأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على تحرير الموضوعات الصحفية، وتمثل ذلك في تصدر قضية تعمد بعض الصحفيين إخفاء بعض الحقائق منعاً للمساءلة آراء الصحفيين في الصحف القومية، بينما جاءت كتابة بعض الصحفيين موضوعاتهم بأسماء وهمية في صدارة اهتمام عينة الصحف الحزبية، وبالنسبة لعينة الصحف الخاصة فقد تصدرت قضية ابتعاد كتاب المقال عن إبداء الرأي في القضايا الشائكة مجال تأثيرات أساليب نشر ثقافة الخوف على تحرير الموضوعات الصحفية.
نتائج اختبارات الفروض:
1- أثبتت النتائج عدم صحة الجزء الثاني من الفرص الأول بشأن وجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف وفقاً لمتغير الوظيفة والأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية في تخويف الصحفيين، أيضاً ثبتت عدم صحة الجزء الأول من الفرض الأول بشأن وجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغير النوع والأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية باستثناء أسلوب استخدام ممارسة العنف البدني ضد الصحفيين في الطريق العام، حيث وجدت علاقة دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وممارسة السلطة العنف البدني ضدهم.
2- أثبتت نتائج اختبارات الفروض عدم صحة الفرض الثاني بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغيري النوع ومكان العمل بشأن الأساليب التي تستخدمها المؤسسات الصحفية في نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين.
3- أثبتت نتائج اختبارات الفروض صحة الجزء الثاني من الفرض الثالث والقائل بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغير مكان العمل، والأساليب التي تستخدمها المؤسسات الصحفية في نشر ثقافة الخوف، بينما لم تثبت صحة الجزء الأول من الفرض الثالث والخاص بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغير النوع والأساليب التي تستخدمها المؤسسات الصحفية في تخويف الصحفيين.
4- أثبتت نتائج اختبارات الفروض صحة الفرض الرابع بشكل جزئي، حيث وجدت فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف وفقاً لمتغير الفئات العمرية، وتأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على تناول الموضوعات الصحفية، بينما لم تثبت وجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغير الفئات العمرية وتأثير أساليب نشر ثقافة الخوف على بيئة العمل الصحفي، وتحرير الموضوعات الصحفية.
كما أثبتت النتائج صحة الجزء الثاني من الفرض لرابع والقائل بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف وفقاً لمكان العمل، والتأثير على تناول المادة الصحفية، و تحريرها، بينما لم تثبت صحة الجزء الخاص من الفرض الرابع بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمكان عملهم، والتأثير على بيئة العمل الصحفي.
وأثبتت نتائج اختبارات الفروض أيضاً صحة الجزء الثالث من الفرض الرابع بشكل جزئي أيضاً، إذ وجدت فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين نحوا أساليب نشر ثقافة الخوف وفقاً لمتغير الوظيفة والتأثير على بيئة العمل الصحفي، وتحرير المادة الصحفية، بينما لم تثبت صحة الجزء الخاص بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين وفقاً لمتغير الوظيفة والتأثير على تناول المادة الصحفية.
5- أثبتت نتائج اختبارات الفروض صحة اختبار الفرض الخامس بشكل جزئي، حيث ثبتت صحة اختبار الجزء الأول من الفرض الخامس والقائل بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين نحو دور السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف، وتأثيرها على تناول المادة الصحفية، وتحريرها، بينما لم تثبت صحة الجزء الخاص بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين والتأثير على بيئة العمل الصحفي، أما عن الجزء الثاني من الفرض الخامس والخاصة بالفرق بين اتجاهات الصحفيين نحو دور جماعات الضغط في نشر ثقافة الخوف وتأثيرها على الأداء المهنية، فقد ثبتت صحة الجزء الخاص بوجود فروق دالة إحصائياً بين اتجاهات الصحفيين والتأثير على تناول المادة الصحفية فقط، بينما لم تثبت صحة الجزئيين الآخرين بوجود علاقة بين اتجاهات الصحفيين والتأثير على بيئة العمل الصحفي وتحرير المادة الصحفية.
البحث الثالث:
عنوان البحث: الصحافة المصرية ومعالجة ظاهرة الفساد" دراسة في تحليل مضمون عينة من الصحف القومية والحزبية في النصف الأول من عام 2006 " المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، مركز بحوث الرأي العام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، المجلد الثامن، العدد الأول ( يناير – مارس 2007).
مشكلة البحث وأهميته:
يوضح تقرير منظمة الشفافية الدولية أن الوطن العربي يعد من أكثر مناطق العالم فساداً. وتعد مصر من بين الدول العربية التي تعاني من مستوي مرتفع من الفساد. وقد وضعها التقرير الصادر عام 2005 في المرتبة 77 من بين 133 دولة، بينما احتلت المرتبة 73 عام 2006 بانخفاض 4 نقاط فقط. وتشير الإحصاءات إلى زيادة حجم قضايا الفساد المعروضة أمام المحاكم المصرية ويشير الدكتور" محمد السيد سعيد" في دراسته إلى أنه من وجهة نظر المصريين أنفسهم " تعتبر المرحلة الحالية عصراً ذهبيا للفساد، حيث تغيب الرقابة، ولكن لم تولد هذه الظاهرة فجأة، ولم تأت من فراغ، فيمكن تعقبها منذ بداية الدولة الحديثة، حيث مرت دولة محمد على بأزمة مالية، مما أجبر جنود مؤسس الدولة على استكمال مرتباتهم عبر حملات دورية للنصب العام".
ويبدو من قراءة التاريخ المعاصر للدولة المصرية أن عمليات انتشار الفساد طالت المرحلة الناصرية،إلا أنه لم يكن القانون الأساسي للمجتمع، كما كان أقرب إلى الفساد الصغير منه إلى الكبير.فقد بلغت قيمة المبالغ المختلسة في أول قضية تصل إلى محكمة أمن الدولة العليا في أكتوبر 1967 ثلاثين ألف جنيها. وتمثلت الغالبية الساحقة من قضايا الفساد في اختلاسات من الشركات أو المصالح الحكومية أو الحصول على هدايا أو رشاوى صغيرة، وهو ما يعرف بالصورة النمطية للفساد الوظيفي. ويمكن القول: إن الفساد ظل ظاهرة قليلة العمق والشدة بالرغم من انتشارها أو شيوعها الأفقي خلال فترة حكم عبد الناصر، ويرجع ذلك إلى سيطرة الدولة بصورة مباشرة وغير مباشرة على معظم وسائل الإنتاج، كما أنها عاشت مع المجتمع ضائقة مالية شديدة .
أما في عصر السادات والعصر الحالي فقد تنوعت أشكال الفساد مع انتشار الرشوة الصغيرة، وتمحورت أهم قضايا الفساد في عهدهما حول الفساد في القطاع المصرفي والتي تضمنت الاختلاسات ومنح القروض بدون ضمانات كافية لعملاء مميزين لديهم نفوذ مالي أو سياسي أو قرابة للقيادات المصرفية، وتضمنت أيضا هروب بعض العملاء بعد حصولهم على قروض ضخمة بالطرق الملتوية والتي تتضمن استغلالاً للنفوذ والمحاباة والمحسوبية، كما تضمنت قضايا الفساد التهرب الضريبي والجمركي والرشاوى بكل أشكالها والغش التجاري بالتواطؤ مع موظفين حكوميين مرتشين، وتسهيل الاستيلاء على أملاك الدولة وتسهيل تهريب الآثار.
وهناك بعض الآراء التي تؤكد أن مصر لم تشهد في تاريخها الحديث فساداً مثل الذي تعيش تحت وطأته في الوقت الراهن، وقد يرجع ذلك إلى الآليات المعقدة التي جعلت من النظام الاقتصادي نظاماً للفساد سواء بسبب نظام الرواتب والأجور؛ الذي لا يحفز على الإنتاج والإبداع وإنما يحفز على ممارسة الفساد بكافة صوره، أو بسبب السلطات المطلقة التي يتمتع بها رؤساء مجالس الإدارة في المؤسسات والهيئات الاقتصادية العامة؛ والتي تجعلهم يرتكبون تجاوزات مروعة بتعليمات شفوية، أو بسبب الاستغلال البشع للنفوذ السياسي في تحقيق أرباح اقتصادية على حساب الدولة والمال العام، أو بسبب اختراق القانون وسحقه من قبل القيادات السياسية في ظل ازدواج السيطرة على السلطة والثروة.
وبالرغم من زيادة حجم قضايا الفساد التي شهدتها المحاكم المصرية في السنوات القليلة الماضية، فإن ذلك ليس معناه وجود الفساد فقط في مصر، ولكنها إشارة إلي دور الدولة في مكافحته وكشفه، باعتبار أن قضية الفساد تهم كل المواطنين وأصحاب السلطة التنفيذية على حد سواء. وقد برز دور الدولة في مكافحة الفساد من خلال عدة إجراءات قامت بتنفيذها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، ومنها على سبيل المثال مشروع قانون مكافحة غسيل الأموال الذي أقره مجلس الشعب في مايو 2002، وإنشاء وحدة لمكافحة غسيل الأموال والتي صدر قرار جمهوري بتأسيسها في 22/7/2002. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الصدد أيضاً إنشاء هيئتان قوميتان للسجل العيني للملكية العقارية، وهاتان الهيئتان منوطتان بحماية أملاك الدولة، وبالإضافة إلى ذلك تسعى الدولة جاهدة إلى حذف اسم مصر من قائمة غسل الأموال من خلال مجموعة من الضوابط التي وافق عليها مجلس إدارة البنك المركزي في 30/12/2002.
وإذا كانت الدولة قامت بتنفيذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة الفساد، فهذا ليس معناه القضاء على الفساد في مصر أو الحد من انتشاره، بل تشير الشواهد الواقعية إلى زيادة قضايا الفساد المعروضة على المحاكم المصرية. ولذلك توجد طرق وآليات أكثر فاعلية لمواجهة هذه المشكلة أهمها الإصلاحات السياسية والتشريعية وتفعيل دور وسائل الإعلام في الرقابة على المؤسسات الحكومية.
أما عن موقف الصحافة المصرية من ظاهرة الفساد فتشير بعض الشواهد على قيامها خلال العقد الماضي من القرن العشرين كله بالتحريض ضد الفساد إلى الحد الذي جعله الموضوع الرئيسي في الصحف الحزبية والخاصة، كما صار الحديث عن الفساد – حتى الإفراط أحيانا – الطريقة المضمونة للنجاح في توزيع الجرائد والمجلات. ويكشف ذلك بحد ذاته عدم الأولوية التي تكتسبها هذه الظاهرة في الوعي العام، كما يكشف عن نموها الكبير من الناحية الموضوعية. ومن المفارقات الواضحة في الوعي بهذه الظاهرة أن هذه الحملات لم تؤد إلي تراجعها أو التخفيف من حمولتها موضوعيا أو ذاتيا، بل تبدو الظاهرة في ازدياد، ويعني ذلك أن الظروف التي أنتجت تلك الظاهرة لا تزال مستمرة ومتنامية.
مشكلة الدراسة
لقد ساعد هامش الحرية الممنوح للصحافة المصرية على القيام بالدور المنوط بها في كشف العديد من جرائم الفساد في المجتمع المصري، وقد برز ذلك من خلال الحملات الصحفية التي طالت مسئولين كبار في قطاعات البنوك، والزراعة، والصحة، والتعليم، والنقل والمواصلات، والإعلام، والشرطة والقضاء ، وبعض مؤسسات المجتمع المدني. وأبرزت الصحافة مظاهر انتشار الفساد في هذه المؤسسات؛ إذ تناولت أشكال عديدة للفساد مثل إهدار المال العام، والإستيلاء عليه، والرشوة ‘ والاختلاس، والغش والتزوير، والنصب والاحتيال، واستغلال النفوذ، والمحاباة والمحسوبية.
ومن هنا يتحدد موضوع الدراسة في التعرف على معالجة الصحافة المصرية لظاهرة الفساد في المجتمع المصري من خلال تحليل مضمون عينة من المادة المنشورة في صحيفتي " الجمهورية" و” الوفد “ خلال النصف الأول من عام 2006.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى التعرف على معالجة الصحافة المصرية – ممثلة في صحيفتي الجمهورية والوفد – لظاهرة الفساد في المجتمع المصري، ويندرج تحت هذا الهدف الرئيسي عدد من الأهداف الفرعية هي :
1- تحديد نسبة حجم المادة الصحفية المنشورة المعنية بظاهرة الفساد في صحيفتي الدراسة ومقارنتها بنسبة إجمالي حجم المادة الصحفية المنشورة عموماً.
2- إبراز أشكال الفساد ومجالات انتشاره في المؤسسات الحكومية والخاصة التي تناولتها صحيفتي الدراسة، وإجراء تحليل نقدي مقارن لها.
3- رصد مظاهر اهتمام صحيفتي الدراسة بأنماط ارتكاب جرائم الفساد ( فردي وجماعي ومؤسسي) في المجتمع المصري ، وتحليل ترتيب اهتمامها بهذه الأنماط,
4- تحديد مصادر المادة الصحفية ( حكومية وغير حكومية ومجهلة المصدر) التي اعتمدتا عليها صحيفتا الدراسة في معالجتهما لظاهرة الفساد.
5- إبراز أهداف نشر المادة الصحفية المعنية بظاهرة الفساد، وتحليل أوجه التباين بين الصحيفتين بالنسبة لأهداف النشر.
-6وصف الشكل الفني لتناول المادة الصحفية المعنية بظاهرة الفساد في الصحيفتين من حيث نوع المادة، وحجم مساحة نشرها، ووسائل إبرازها، وإجراء تحليل نقدي مقارن لأسباب التباين في عرضها.




منهجية الدراسة:
تنتمي هذه الدراسة إلى الدراسات الوصفية، حيث يهدف البحث الوصفي إلى " دراسة الحقائق المتعلقة بطبيعة ظاهرة أو موقف أو مجموعة من الناس، أو مجموعة من الأحداث أو مجموعة من الأوضاع، وذلك بهدف الحصول على معلومات كافية ودقيقة عنها دون الدخول في أسبابها والتحكم فيها" (34). ومن خلال التعريف السابق نجد أن دراستنا الراهنة تهتم بمعرفة الحقائق والمعلومات المرتبطة بظاهرة الفساد كما تناولتها الصحافة المصرية.
أما عن أسلوب جمع البيانات، فقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل المضمون، وذلك لما يؤديه من وظائف عديدة أهمها وصف المحتوي الظاهر، والمضمون الصريح للمادة الإعلامية المراد تحليلها من حيث الشكل والمحتوى، وذلك بهدف استخدام هذه البيانات بعد ذلك في كشف السلوك ألاتصالي العلني للقائمين بالاتصال، أو اكتشاف الخلفية الفكرية أو الثقافية أو السياسية التي تنبع منها الرسالة الإعلامية أو للتعرف على مقاصد القائمين بالاتصال (35) وفي دراستنا نستخدم تحليل المضمون لمعرفة أسلوب معالجة صحيفتي “ الجمهورية “ والوفد لظاهرة الفساد في المجتمع المصري، وإبراز أوجه الشبه والاختلاف بينهما. ولم يقتصر هدف الدراسة على التحليل الكمي للمادة الصحفية المعنية بظاهرة الفساد، وإنما يسعى إلي الجمع بين التحليل الكمي والكيفي، حتى يمكن الاستفادة من مزايا الأسلوبين وتجنب عيوبهما.
أهم النتائج
أولاً : نتائج التحليل الكمي
1- أشارت نتائج الدراسة إلى انخفاض نسبة حجم المادة المنشورة المعنية بظاهرة الفساد في صحيفتي الدراسة، حيث بلغ مجموع تكرارات تناول الظاهرة 427 تكراراً في الصحيفتين من تحليل 360 عدداً هي جملة عينة الدراسة، بواقع 1.2 موضوع صحفي فقط في اليوم الواحد بالصحيفتين؛ ويعد هذا الحجم ضعيفاً مقارنة بحجم قضايا الفساد المنظورة أمام المحاكم. وأشارت نتائج الدراسة أيضاً إلى تقارب في نسبة حجم تناول الظاهرة في الصحيفتين كل على حدة، إذ بلغت 51.9% في صحيفة الوفد من مجموع حجم تناول الصحيفتين، بينما كانت 48.1% في صحيفة “ الجمهورية “.
2- أظهرت نتائج الدراسة تباينا في حجم تناول صحيفتي الدراسة لأشكال قضايا الفساد، حيث تصدرت قضية إهدار المال العام الاهتمام، وتلاها مباشرة قضايا الرشوة، ثم الاستيلاء على المال العام، والمحاباة والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والنصب والاحتيال، وأخيرا أكثر من شكل في المؤخرة. كما أظهرت النتائج الخاصة بأشكال قضايا الفساد وجود تباين نسبي في ترتيب اهتمام صحيفتي الدراسة؛ إذ تصدرت قضية إهدار المال العام اهتمام " “ الجمهورية “، بينما جاءت قضية الاستيلاء على المال العام في صدارة اهتمام " الوفد". وبمقارنة نسبة حجم تناول صحيفتي الدراسة لأشكال الفساد؛ تبين تفوق " “ الجمهورية “ على الوفد في نسبة تناول قضايا إهدار المال العام، والغش والتزوير، والنصب والاحتيال، بينما تفوقت " الوفد" على “ الجمهورية “ في نسبة تناول قضايا الاستيلاء على المال العام، والاختلاس، واستغلال النفوذ، والمحاباة والمحسوبية. وربما كانت أسباب تفوق الوفد على الجمهورية في تناول هذه القضايا إلى محاولتها إبراز عدم قدرة النظام الحاكم على مواجهة المشكلات ، وإبراز أوجه الخلل والقصور في الأجهزة الحكومية.
3- أبرزت نتائج التحليل الخاصة باهتمام صحيفتي الدراسة بمجالات انتشار الفساد في المجتمع المصري وجود تشابه ملحوظ في حجم التناول، حيث برز ارتفاع في نسبة اهتمام الصحيفتين بقضايا الفساد في البنوك، والمحليات، وبرز أيضاً انخفاضاً واضحاً في نسبة الاهتمام بمجالات الفساد في التجارة، والشرطة والقضاء. أما عن ترتيب اهتمام صحيفتي الدراسة بقضايا الفساد، فقد أشارت النتائج إلى وجود تقارب نسبي ملحوظ في ترتيب تناولهما لهذه المجالات؛ وفي صحيفة “ الجمهورية “ تصدر الفساد في البنوك مجال اهتمامها، وتلاه مباشرة الفساد في المحليات، والإعلام، وجاءت في المؤخرة قضايا الفساد في الشرطة والقضاء، والتعليم، والمجالات الأخرى المتنوعة. وبالنسبة لصحيفة الوفد، فقد تصدرت قضية الفساد في المحليات مجال اهتمامها، وتلاها مباشرة قضايا الفساد في البنوك، ثم النقل، بينما جاءت في المؤخرة قضايا الفساد في الشرطة والقضاء، والتعليم، والمجالات الأخرى المتنوعة.
4- ذكرت نتائج التحليل الكمي أن النمط الجماعي هو أكثر أنمط الفساد التي ركزت عليها صحيفتي الدراسة في المجتمع المصري. وقد اتضح ذلك من خلال ارتفاع نسبة اهتمام صحيفتي الدراسة بهذا النمط مقارنة بالفساد الفردي ، والفساد المؤسسي. وقد كشفت النتائج ارتفاع نسبة اهتمام " “ الجمهورية “ بالفساد الجماعي، والفساد الفردي، في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة الاهتمام بالفساد المؤسسي بشكل ملحوظ، وربما كان السبب وراء ذلك هو محاولة الصحيفة تفسير الفساد من خلال ممارسات جماعية وفردية، والنأي بالحكومة عن دورها في ممارسة الفساد. وقد كشفت نتائج التحليلات الكمية أيضاً توجهاً مغايراً لصحيفة الوفد في ترتيب اهتمامها بأنماط ارتكاب جرائم الفساد، حيث ارتفعت نسبة الاهتمام بالفساد المؤسسي، وقاربت من ثلث الاهتمام بأنماط الجرائم؛ وقد يرجع ذلك إلى محاولة الصحيفة التأكيد على أن ظاهرة الفساد في المجتمع المصري تتغلغل بجذورها في هياكل مؤسسات الدولة، ويمارسها أشخاص يشغلون مناصب قيادية في الحكومة.
5- اتضح من نتائج التحليل الخاصة بمصادر المادة الصحفية في معالجة ظاهرة الفساد أن المصادر الحكومية هي أكثر المصادر التي اعتمدت عليها الصحيفتين، وربما كان السبب وراء ذلك هو حرص الصحفيين على توثيق المعلومات من الأجهزة الرسمية في الدولة. وبمقارنة مصادر المادة الصحفية في صحيفتي الدراسة تبين تفوق " “ الجمهورية “ على الوفد في اعتمادها على المصادر الحكومية، بينما ارتفعت نسبة المواد الصحفية المجهولة المصدر في صحيفة الوفد. ويمكن تفسير ارتفاع نسبة المصادر الحكومية في “ الجمهورية “ إلى تجاوب المسئولين في الأجهزة الحكومية مع صحفييها، أما عن أسباب ارتفاع نسبة الأخبار المجهولة المصدر في صحيفة الوفد فكان مرجعه عدم تجاوب المسئولين في الأجهزة الحكومية.
6- أكدت نتائج التحليل الخاصة بالقوالب التحريرية المستخدمة في معالجة ظاهرة الفساد أن مادة الخبر كانت أكثر القوالب استخداماً، بينما كانت مادة المقال والكاريكاتير أقل المواد الصحفية استخداماً، حيث غلب عليها طابع السرد، وغاب عنها أسلوب النقد والتحليل، وأكدت النتائج تفوق الوفد على “ الجمهورية “ في نسبة تمثيل المقال والتقرير والتحقيق، والكاريكاتير، بينما تفوقت “ الجمهورية “ على الوفد في نسبة تمثيل الخبر فقط.وربما كانت أسباب تفوق الوفد على الجمهورية في الاهتمام بمادة الرأي يكمن في محاولة الصحيفة التأثير في الرأي العام ضد سياسات الحكومة. أما أسباب تفوق الجمهورية على الوفد في زيادة نسبة مساحة مادة الخبر على حساب مادة الرأي فيرجع إلى محاولة الصحيفة إقناع القراء بمصداقيتها من خلال نشر وقائع الفساد دون تقديم التحليلات والتفسيرات، ويتوافق هذا التوجه مع سياسة تحرير الصحيفة.
7- أوضحت نتائج التحليل الخاصة بمساحة المادة المنشورة زيادة المساحات الصغيرة في معالجة ظاهرة الفساد، ونقصاً ملحوظاً في نسبة المساحات الكبيرة؛ إذ جاءت مساحة أقل من ربع صفحة مستحوذة على أكثر من نصف مجموع فئات المساحة المخصصة للنشر، وقد يرجع السبب وراء ذلك في زيادة نسبة مادة الخبر بأنها تشغل عادة حيزاً أقل في مساحة النشر؛ في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة تمثيل التحقيقات والمقالات والتي تشغل عادة مساحة أكبر في المعالجة. وبمقارنة توزيع المادة الصحفية على المساحة التحريرية في صحيفتي الدراسة لوحظ تفوق ملحوظ لصحيفة الوفد على “ الجمهورية “ في نسبة تمثيل فئات مساحة نصف صفحة، وربع صفحة، وثلاثة أرباع الصفحة فأكثر مقابل انخفاضها في “ الجمهورية “ والتي ركزت على مساحة أقل من ربع صفحة. وربما كان أسباب ارتباط المساحات الكبيرة بصحيفة الوفد إلى زيادة نسبة التقارير والتحقيقات الصحفية، بينما ارتبطت المساحات الصغيرة بـ” الجمهورية “ بسبب زيادة نسبة مادة الخبر فيها.
ثانياً : نتائج التحليل الكيفي
أشارت نتائج التحليل الكيفي إلى اهتمام صحيفتي الدراسة بأشكال الفساد في المجتمع المصري من خلال تناول العديد من قضايا إهدار المال العام، والرشوة، والاختلاس، والغش والتزوير، والمحاباة والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والنصب والاحتيال، وأكثر من شكل. وقد برزت هذه الجرائم في العديد من المؤسسات والهيئات العامة والخاصة. وفي السطور القادمة سوف نعرض بشكل موجز لأهم النتائج التي خلصت إليها نتائج التحليل الكيفي:
1- برزت ممارسات إهدار المال في بعض المؤسسات والهيئات العامة، ولعل أبرزها المخالفات المرتبطة بالعمارات السكنية، وفضائح بنك الائتمان الزراعي، وقضية الفساد في الإنتاج الإعلامي، والأدوية منتهية الصلاحية، بالإضافة إلى قضايا إهدار المال العام في شركات دمياط للحاويات، وسيد للأدوية، ومصر للطيران، وفوسفات أبوطرطور، وهيئة تنمية السد العالي، وأخيراً قطاع البعثات في وزارة التعليم العالي,
2- تركزت قضايا الاستيلاء على المال العام في موضوعات مرتبطة بأملاك الدولة في محافظات جنوب سيناء، وقنا، والوادي الجديد، والاستيلاء على أموال بنوك الأهلي المصري، و المهندس، القاهرة، ومصر، والمصري الخليجي، وسيتي بنك. كما اهتمت المعالجة الصحفية في هذا الصدد بالفساد في هيئة النقل العام، والاستيلاء على أموالها. وأبرزت أيضاً بعض القضايا المتهم فيها بعض ضباط الشرطة وموظفي محكمة الجيزة.
3- أشارت الموضوعات الصحفية المرتبطة بظاهرة الرشوة إلى تورط بعض القيادات، والمسئولين في الوزارات والهيئات الحكومية. وقد برز ذلك من خلال تناول قضية مستشار وزير الصحة، ورئيس جهاز 6 أكتوبر، ورئيس شركة النصر للإسكان والتعمير، ورئيس حي شرق مدينة نصر السابق، ورئيس البورصة الزراعية، ومدير إدارة القروض ببنك مصر، ومستشار محكمة المنصورة، ومذيعة التليفزيون أماني أبوخزيم، وأخيراً أحد ضباط الشرطة.
4- اهتمت المعالجة الصحفية بظاهرة الغش والتزوير بإبراز العديد من الجرائم التي تورط فيها بعض المسئولين في قطاعات مهمة في الدولة، حيث برزت قضية الإذاعة والتليفزيون المتهم فيها إيهاب طلعت، وقضية بنك مصر وإيران المتهم فيها رئيس مجلس إدارة البنك، وركزت المعالجة الصحفية على قضية حوت السكر بشركة النصر للإستيراد والتصدير، وقضية التلاعب في ملفات الأبراج السكنية بمحافظة أسيوط, وارتبط الحديث عن الغش والتزوير في المجال السياسي بالانتخابات، وقضية تزوير توكيلات حزب الغد.
5- اهتمت المعالجة الصحفية بظاهرة الاختلاس بإبراز بعض القضايا التي تورط فيها بعض المسئولين في هيئة الطيران المدني ، و شركة الحرير الصناعي، وبعض المسئولين في وزارة الصحة.
6- تضمنت المعالجة الصحفية لظاهرة المحاباة والمحسوبية إبراز تورط محافظي البحيرة السابقين في فضيحة تأشيرات الحج، وكذلك المخالفات الجسيمة في تخصيص أراضي الدولة بمحافظة الإسماعيلية لصالح أعضاء بالحزب الوطني

ويستدل من عرض نتائج التحليل أن معالجة صحيفتي الدراسة لظاهرة الفساد بدت ضعيفة، والدليل على ذلك هو انخفاض حجم المادة المنشورة التي تناولت ظاهرة الفساد مقارنة بحجم قضايا الفساد المعروضة أمام المحاكم المصرية، وانخفضت نسبة قوالب تحرير مادة الرأي مقابل زيادة مادة الخبر، ونتيجة لذلك اتسمت المادة المنشورة بالسرد، وغاب عنها النقد والتحليل. وبرزت مظاهر ضعف المعالجة أيضاً في انخفاض نسبة الاهتمام بالفساد المؤسسي ، مقابل زيادة الاهتمام بالفساد الفردي والجمعي، وذلك لإقناع القارىء بأن الفساد في المجتمع المصري يمثل سلوك أفراد وجماعات وليست مؤسسات. وبرزت مظاهر ضعف الاهتمام كذلك في زيادة استخدام المساحات الصغيرة في معالجة الظاهرة مقابل انخفاض استخدام نسبة المساحات الكبيرة. وتجلت مظاهر ضعف الاهتمام أخيراً في انخفاض نسبة الاعتماد على استخدام المانشيت في إبراز المادة الصحفية، مقابل زيادة نسبة استخدام العنوان العريض.
وإذا حاولنا عقد مقارنة بين صحيفتي الدراسة من حيث الاهتمام بظاهرة الفساد؛ توجد بعض أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما. وقد برزت أوجه الاتفاق في ترتيب الاهتمام بمجالات انتشار الفساد، ومصادر المادة الصحفية التي استقى الصحفيون منها معلوماتهم عن الفساد، ووسائل إبراز المادة الصحفية. أما عن أوجه الاختلاف بينهما فقد جاءت جميعها لصالح صحيفة الوفد، وقد اتضح ذلك قي تفوق الوفد على الجمهورية في نسبة حجم تناول المادة الصحفية المعنية بظاهرة الفساد، وتناول بعض أشكال الفساد التي يراها الباحث أكثر تأثيراً في الرأي العام، وتفوقت الوفد أيضا في الاهتمام بالفساد المؤسسي، واستخدام المساحات التحريرية الكبيرة في تناول الظاهرة.
ونخلص مما سبق إلى القول بأن صحيفة الوفد كانت أكثر اهتماماً نسبيا في المعالجة الكمية لظاهرة الفساد؛ والدليل على ذلك هو تفوقها على صحيفة الجمهورية في إبراز قضايا الاستيلاء على المال العام ، والاختلاس، واستغلال النفوذ، والمحاباة والمحسوبية؛ والتي تعد عمليا أكثر أهمية من حيث تأثيرها في القارىء، وبرزت مظاهر تميز الوفد أيضاً قي تركيزها على الفساد المؤسسي باعتباره أكثر أهمية من الفساد الفردي والفساد الجمعي، وتميزت الوفد كذلك على الجمهورية في شكل المادة الصحفية، حيث ارتفعت نسبة مواد المقال والتحقيق والتقرير، وهي مواد يبرز فيها النقد والتحليل ، في الوقت الذى ركزت فيه الجمهورية على مادة الخبر التي تعتني عادة بالسرد فقط. وتميزت الوفد أخيرا على الجمهورية فى تخصيص مساحات تحريرية أكبر نسبيا من المساحات التي خصصتها الجمهورية لمعالجة ظاهرة الفساد.
البحث الرابع:
"عنوان البحث": دوافع التعرض للصحف والمجلات المصرية والإشباعات المتحققة" دراسة ميدانية على عينة من الجالية المصرية في سلطنة عمان " المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، مركز بحوث الرأي العام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، المجلد السادس، العدد الثاني
( يونيو-ديسمبر 2005).
موضوع البحث وأهميته:
يحاول القائمون على المؤسسات الصحفية في العالم المعاصر التركيز على متلقي الرسالة الإعلامية، حيث يوجد افتراض بأن القارئ يسعى إلى متابعة الجريدة أو المجلة بهدف تلبية حاجات معرفية وسيكولوجية عديدة. فالقارئ يهتم عادة بالمعلومات السياسية والاقتصادية والدينية والطبية والعلمية والرياضية، بالإضافة إلى موضوعات التسلية الخفيفة. ويتركز هدف القارئ من متابعة مثل هذه الموضوعات تحقيق إشباعات معينة، يرتبط بعضها بمظاهر الاستفادة من المعلومات المقدمة وتوظيفها في تطوير شبكة علاقاته الاجتماعية ويرتبط بعضها الآخر بتخفيف الإحساس بالتوتر والترفية والهروب من روتين الحياة اليومية، فضلا عن غرس الإحساس لدى الفرد بالانتماء لمجتمعه ووطنه.
وربما تبدو حاجة أفراد الجاليات في المهجر إلى تحقيق هذه الوظائف أكبر بسبب زيادة اعتمادها بشكل كبير على وسائل إعلام بلدانها. وخلال السنوات الأخيرة، حرصت الدولة في مصر على ربط أبناء الجالية المصرية في المهجر بالوطن. وبرز ذلك عندما بدأت الفضائية المصرية بث برامجها في الثاني عشر من ديسمبر 1990، ثم اكتملت المنظومة الإعلامية المصرية بتدشين نايل سات (1 و 2) اللذين أتاحا للجاليات المصرية في الخارج متابعة القنوات التليفزيونية الفضائية وبعض القنوات المحلية والمتخصصة. واستطاع المواطن المصري في أي مكان في العالم متابعة المحطات الإذاعية المصرية أيضا بواسطة الأقمار الاصطناعية.
ومع التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا الاتصال الجماهيري استطاعت الصحافة سواء المطبوعة منها والاليكترونية الوصول إلى قطاعات جماهيرية عديدة في المجتمع وتلبية احتياجاتها وإشباع دوافعها. وقد ساعد على تحقيق ذلك الدور الاستفادة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية في طباعة الصحف في أماكن مختلفة من العالم في توقيت واحد ، فضلا عن تطور عمليات النشر الإلكتروني عبر الإنترنت. وقد مكنت الوسائل الحديثة الصحف والمجلات من ربط المواطنين في الخارج بذويهم في الوطن الأصلي. وربما تميزت الصحافة عن وسائل الاتصال الجماهيري الأخرى بالقيام بهذا الدور من خلال حرية القارىء في اختيار الصحيفة ، وسيطرته على ظروف التعرض ، ويبدو ذلك في طريقة القراءة وزمانها ومكانها فضلا عن إمكانية الرجوع إليها في الوقت الذى يحدده.
وخلال السنوات الأخيرة قامت مؤسسة الأهرام ، ومن بعدها مؤسسة أخبار اليوم ، ومؤسسة دار التحرير للطباعة والنشر بإصدار طبعات عربية من صحفها اليومية في منطقة الخليج العربي في دبي والرياض في نهاية التسعينيات بعد أن كانت هذه الطبعات مقصورة على دول غرب أوربا والولايات المتحدة. وقد ساعدت هذه العملية المواطن المصري والعربي في مناطق كثيرة من العالم على قراءة الصحف في وقت صدورها في الوطن الأصلي. وبالإضافة إلى التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا طباعة الصحف الورقية ، فقد واكبتها تطورات أيضا في المواقع الإليكترونية للصحف والمجلات المصرية على شبكة الإنترنت العالمية في النصف الثاني من عقد التسعينيات.
تبرز أهمية هذه الدراسة للأسباب التالية :
1. الدور المهم الذى تؤديه الصحف والمجلات المصرية سواء الورقية منها والاليكترونية في ربط المواطنين في المهجر بالموطن الأصلي.
2. التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا طباعة الصحف الورقية , حيث استطاعت المؤسسات الصحفية الكبرى في مصر إصدار طبعات عربية من صحفها اليومية في منطقة الخليج العربي , فضلا عن عمليات النشر الالكتروني عبر الانترنت.
3. ندرة البحوث والدراسات التي أجريت حول استخدامات الصحافة والإشباعات المتحققة منها , خاصة ما يتعلق منها بالجاليات المصرية في الخارج.
وتتحدد مشكلة الدراسة في معرفة دوافع تعرض أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية والإشباعات المتحققة منها.
أهداف البحث:
يتمثل الهدف الرئيسي للدراسة في معرفة دوافع تعرض أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية (الورقية والإليكترونية) والإشباعات المتحققة من قراءتها. ولتحقيق هذا الهدف الرئيسي توجد مجموعة أهداف فرعية هي :
1- معرفة السمات والخصائص الديموجرافية لأفراد عينة الدراسة الذين يتعرضون للصحف والمجلات المصرية من الجالية المصرية في سلطنة عمان.
2- معرفة نوعية الصحف والمجلات المصرية التي يفضلها أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان.
3- معرفة نوعية المضامين الصحفية التي يهتم بها أفراد الجالية المصرية في الصحف والمجلات المصرية.
4- معرفة معدلات تعرض أفراد الجالية المصرية للصحف والمجلات المصرية وأماكن التعرض ووسائله.
5- معرفة الدوافع النفعية والطقوسية لتعرض أفراد الجالية المصرية للصحف والمجلات المصرية.
6- معرفة أنماط الإشباعات المتحققة لدى أفراد الجالية المصرية نتيجة تعرضهم للصحف والمجلات المصرية.
منهجية البحث:
تنتمي هذه الدراسة إلى مجال الدراسات الوصفية , ويبدو ذلك من خلال الاهتمام بمعرفة الخصائص التي تميز أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان الذين يتعرضون للصحف والمجلات المصرية , وقد اعتمدت الدراسة في إجراءاتها المنهجية على استخدام المسح بالعينة في عملية جمع البيانات , حيث تم إعداد استمارة استبيان وتم إخضاعها للقواعد المنهجية المتعارف عليها من حيث التصميم والاختبار القبلي , والاختبار البعدي، وقد أجريت عمليات الاختبار على 10% من مجموع حجم العينة ، و تم جمع البيانات خلال الفترة من 1/3/2005 إلى1/7/2005.
مجتمع الدراسة وعينته :
يمثل أفراد الجالية المصرية الذين يعيشون في سلطنة عمان مجتمع الدراسة , حيث يعيش أكثر من 55 ألف نسمة مصري في سلطنة عمان (23) ويتركز معظمهم في العاصمة مسقط , ويمتهنون وظائف فنية وإدارية متعددة مثل العمل في المؤسسات التعليمية سواء الجامعية أو المدرسية , وكذلك العمل في القطاع الطبي والقضائي والهندسي وبعض الأعمال الحرفية الأخرى. ويبلغ إجمالي حجم عينة الدراسة 200 مفردة تم سحبها من العاصمة مسقط بطريقة عمدية من خلال توجيه سؤال في بداية استمارة الاستبيان يبين مدى حرص المبحوث على متابعة الصحف والمجلات المصرية. وقد حرص الباحث على ضرورة تمثيل جميع فئات الجالية المصرية في سلطنة عمان ، إذ تم اختيار موظفي الحكومة والقطاع الخاص وربات البيوت والطلاب ، وتم اختيار عينة هذه الدراسة من بين هذه الفئات. أما عن اختيار مسقط العاصمة لتمثيل مجتمع الدراسة فذلك لضمان تمثيل مجتمع الدراسة تمثيلاً يراعي السمات الديموجرافية له مثل : النوع والسن والحالة الاجتماعية والحالة الوظيفية، فضلا عن تحسن المستوى المادي لأفراد الجالية المصرية الذين يعيشون في العاصمة مسقط ، الأمر الذي يمكنهم من شراء الصحف أو متابعتها إلكترونيا ، وبالإضافة إلى ما سبق فإن ظروفاً قهرية حالت دون وصول الباحث إلى أفراد الجالية المصرية المنتشرين في ولايات السلطنة ذات المساحة الجغرافية الكبيرة.
أهم النتائج واختبار الفروض:
حاولت الدراسة منذ البداية معرفة دوافع تعرض أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية والإشباعات المتحققة من قراءتها. وقد تطلب ذلك مجموعة من الأسئلة وصياغة مجموعة من الفروض لاختبارها. وفي الصفحات القادمة نحاول تقديم عرض موجز للإجابة عن هذه الأسئلة بالإضافة إلى عرض نتائج اختبارات الفروض.
أولا: الإجابة عن أسئلة الدراسة:
1. يحرص ما يقارب من ثلاثة أرباع مفردات عينة الدراسة على متابعة الصحف القومية ، تصدرت صحيفة الأهرام مقدمة اهتمام أفراد الجالية المصرية، ويتابع ما يقارب من ثلث أفراد عينة الدراسة الصحف الحزبية ، تصدرت صحيفة الوفد القائمة، ويتابع 10% فقط الصحف المستقلة، وجاءت صحيفة الأسبوع على رأس اهتمامات عينة الدراسة بالصحف المستقلة. وبالنسبة لمتابعة المجلات المصرية ، فقد ذكر ما يقارب من نصف مجموع أفراد العينة أنهم يتابعون مجلتا آخر ساعة وروز اليوسف مقارنة بمتابعة المجلات الأخرى.
2. تصدرت الموضوعات السياسية ثم الثقافية والرياضية قائمة اهتمامات أفرد الجالية المصرية بالموضوعات الصحفية المنشورة في الصحف والمجلات المصرية، بينما جاءت الموضوعات الطبية وأخبار التسلية في ذيل قائمة الاهتمامات.
3. جاء الشكل الخبري على رأس قائمة اهتمامات المبحوثين بالأشكال الصحفية في الصحف والمجلات المصرية، وتلاه مباشرة الأعمدة الصحفية ، ثم المقالات وبريد القراء ، ثم التحقيقات الصحفية والأحاديث وأخيرا الكاريكاتير.
4. يحرص أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان على متابعة الصحف والمجلات الورقية والإليكترونية معا ، حيث تفوقت نسبة من يتابعون هاتين الوسيلتين معا مقارنة بمن يتابعون الصحف الورقية فقط أو الإليكترونية فقط. أما عن وسيلة متابعة الصحف الورقية والإلكترونية، فقد أشارت النتائج إلى حرص معظم أفراد العينة على شراء الصحيفة الورقية مقارنة بمن ذكر أنهم يستعيرونها. وبالنسبة لمتابعة الصحيفة الإلكترونية، فقد تفوقت نسبة من يتابعونها من المنزل مقارنة بنسبة من يتابعونها من مقر العمل أو مقاهي الإنترنت.
5. تصدرت قضية الحصول على معلومات حول الأحداث اليومية مجال الدوافع النفعية لقراءة أفراد الجالية المصرية للصحف والمجلات المصرية، وتلاها مباشرة فئة التعرف على الأوضاع السياسية في الوطن، ثم الحاجة إلى الإحاطة بالجديد بكل ما يدور في الوطن. وبالنسبة للدوافع النفعية، فقد تصدرت فئات الإحساس بالانتماء للمجتمع والوطن وتلاهما مباشرة فئات الاستراحة من نشاط العمل اليومي، وزيادة الانتماء للأسرة والمجتمع.
6. أشارت نتائج الدراسة بالنسبة لإشباعات المحتوى المتحققة من قراءة الصحف والمجلات المصرية إلى تصدر فئتي إكساب المهارات الجديدة ، والقدرة على اتخاذ قرارات هامة في مجال الإشباعات التوجيهية لأفراد الجالية المصرية بالنسبة لقراءتهم للصحف والمجلات المصرية المصرية، وبالنسبة للإشباعات الاجتماعية، فقد تصدرت القائمة فئتي قدرة الصحافة على ربط المواطنين بوطنهم، ومساعدتهم على التواصل مع الأهل والأصدقاء. أما الإشباعات العملية المتحققة فقد خلصت الدراسة إلى تقدم فئتي الشعور بالسعادة أثناء متابعة أخبار الوطن، والشعور بالسعادة أثناء متابعة أخبار الوطن ، والشعور بالمتعة أثناء القراءة بالنسبة للإشباعات شبه التوجيهية ، بينما تقدمت فئتي دور الصحافة في الاشتياق إلى الوطن والتوحد مع الشخصيات التي تتناولها الصحف والمجلات وذلك بالنسبة للإشباعات شبه الاجتماعية.
ثانيا: نتائج اختبارات الفروض الإحصائية
1. أثبتت نتائج اختبار الفروض الإحصائية وجود فروق دالة إحصائيا بين فئات المستوى التعليمي -لصالح أصحاب التعليم الثانوي وفوق الجامعي - ومعدلات التعرض للصحف والمجلات المصرية ، وكذلك وجود فروق دالة إحصائيا بين فئات مدة إقامة المبحوثين في السلطنة ومعدلات التعرض ، إلا أن هذه العلاقة بدت ضعيفة ومحدودة (0.05) بسبب تقارب المتوسطات الحسابية للفئات. ومن جانب آخر أثبتت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين فئات النوع والحالة الوظيفية وطبيعة إقامة المبحوثين ومعدلات التعرض للصحف والمجلات المصرية.
2. أثبتت نتائج اختبارات الفروض الإحصائية وجود علاقة دالة إحصائيا بين فئتي النوع ووسيلة التعرض للصحف والمجلات المصرية ، برز خلالها تفوق الإناث على الذكور بالنسبة للتعرض للصحف الورقية، والإلكترونية، بينما تفوق الذكور على الإناث في متابعة الوسيلتين (الورقية والإليكترونية) معا. وأثبتت النتائج وجود علاقة دالة بين فئات الحالة الوظيفية ووسيلة التعرض لصالح ربات البيوت بالنسبة لمتابعة الصحف الورقية، وتفوق موظفو الحكومة على بقية الفئات بالنسبة لمتابعة الصحف الإلكترونية ، بينما لم تثبت النتائج وجود علاقة بين فئات مدة الإقامة ووسيلة التعرض.
3. أثبتت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين فئتي النوع وجميع المضامين الصحفية المفضلة لدى أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان باستثناء المضامين العلمية والأدبية والدينية , وثبتت أيضاً فروق دالة بين فئة المستوى التعليمي وجميع المضامين الصحفية المقدمة باستثناء المضامين الفنية والعلمية والأدبية والدينية , وأخيرا فقد وجدت فروق دالة إحصائياً بين فئات الحالة الوظيفية وجميع المضامين الصحفية المقدمة باستثناء المضامين العلمية والأدبية والدينية.
4. أثبتت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا بين فئات وفئات المستوى التعليمي ودوافع التعرض للصحف والمجلات المصرية والإشباعات المتحققة من قراءتها. وقد وجدت أيضا فروق دالة إحصائيا بين فئات الحالة الوظيفية ودوافع التعرض للصحف والمجلات المصرية ، وكذلك بين فئات الحالة الوظيفية والإشباعات المتحققة باستثناء الإشباعات التوجيهية، بينما لم يثبت وجود فروق بين طبيعة إقامة المبحوثين ودوافع التعرض للصحف والمجلات المصرية والإشباعات المتحققة من قراءتها.
5. أثبتت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً يين الدوافع الطقوسية لقراءة أفراد للجالية المصرية في سلطنة عمان والمضامين الصحفية في الصحف المصرية ، وقد تحقق ذلك بالنسبة للمضامين السياسية والاقتصادية والثقافية، والرياضية، والاجتماعية، والفنية، والأدبية، والدينية, بينما لم تثبت العلاقة بن الدوافع الطقوسية لقراءة الصحف والمجلات المصرية والمضامين العلمية والتسلية والحوادث والموضوعات الطبية. وبالنسبة العلاقة بين الدوافع النفعية لقراءة أفراد الجالية المصرية للصحف والمجلات المصرية , فقد ثبتت هذه العلاقة أيضا بصورة جزئية إذ وجدت فروق دالة إحصائياً بين الدوافع النفعية والمضامين الاقتصادية والفنية والتسلية والحوادث والموضوعات الطبية والأدبية, بينما لم تثبت وجود فروق دالة بين الدوافع النفعية والمضامين السياسية والثقافية والرياضية والاجتماعية والعلمية والدينية.
6. أثبتت النتائج وجود علاقة ارتباط دالة إحصائيا بين الدوافع النفعية لقراءة أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية وإشباعات المحتوى المتحققة.
7. أثبتت النتائج وجود علاقة ارتباط دالة إحصائيا بين الدوافع الطقوسية لتعرض أفراد الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية الإشباعات العملية المتحققة.

البحث الخامس:
"عنوان البحث": وسائل الإعلام والتمييز العنصري ضد الأقليات العرقية في أمريكا الشمالية- دراسة تحــلـيـلـيـة، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، مركز بحوث الرأي العام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، المجلد الخامس، العدد الثاني، ( يونيو- ديسمبر 2004)
موضوع/ مشكلة البحث وأهميته:
برزت حقوق الأقليات على المستوى الدولي في أحد تقارير الأمم المتحدة عام 1993 الذي يحث الحكومات على منع التمييز وحماية الأقليات، ويضع للحكومات بعض الالتزامات تجاه الأقليات مثل : ضرورة تمتعهم بحق المشاركة في الحياة الثقافية من خلال لغتهم وثقافتهم، والمشاركة في إنتاج الفنون والآداب والعلوم وحماية تراثهم الثقافي، وحقهم أيضاً في الاستفادة من أجهزة الإعلام المملوكة للدولة أو التي تسيطر عليها. وقد صدر في عام 1998م معاهدتان أوربيتان جديدتان توسعان حقوق الأقليات، بصفة عامة وحقوقهم الإعلامية تحديداً. وطبقا لهاتين المعاهدتين؛ فجماعات الأقليات ينتجون مواد إعلامية في أجهزتهم تعكس حقيقة التباين الاجتماعي ووجهات نظرهم. وتبرز الحقوق الإعلامية في المعاهدة الدولية لحماية الأقليات ضرورة ضمان الحكومة تمتع جماعات الأقليات بحرية التعبير والحصول على المعلومات، والالتزام بالترويج لوصول الأقليات إلى وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة .
ولقد كان احتفال الأمم المتحدة سنوياً في 21 مارس باليوم العالمي لإزالة التمييز العنصري تأكيداً على نشر المساواة بين أفراد المجتمع كافة، ويجيء احتفالها تخليداً لذكرى مذبحة "شاربيفيل Sharpeville" في جنوب أفريقيا، حيث خرج مئات المتظاهرين من المسلمين احتجاجاً على التفرقة العنصرية، وقامت قوات الشرطة بإطلاق النار عليهم، وقد ترتب على ذلك مقتل مئات الأشخاص وجرحهم من بينهم الأطفال والنساء. وفي هذه الأثناء عملت وسائل الإعلام المهيمنة على تبرير الإبادة واحتواء الناس. ومارست حيال هذه المذبحة تمييزاً عنصرياً علنياً توافق مع دور المؤسسات الأخرى التي تبرز الأفريقيين السود في صورة منشقين، وتصفهم عادة بأنهم مصدر تهديد لقوة البيض.
وقد عمدت وسائل الإعلام الأمريكية على تصوير بعض الأقليات العرقية في قوالب إعلامية جاهزة اتسمت بالسلبية والأنانية، ومارست تحيزاً عنصريا لصالح البيض في المجالات الاقتصادية والثقافية كافة، وجنى القائمون على هذه الوسائل أرباحاً طائلة، ولذلك تواصلت عملية قمع الطبقة الدنيا لتحقيق الحد الأقصى من الأرباح. وطبقا لتقارير "كورنيل وست Cornell west" فإن 1% فقط من الأمريكيين - وهي تشكل النخبة تسيطر على حوالي 48% من ثروة أمريكا، وهذا معناه أن وسائل الإعلام سوف تستمر في وضع بعض الأقليات العرقية في قوالب جاهزة تمارس ضدهم تمييزا عنصرياً بسبب تأكد القائمين على هذه الوسائل من الاستقرار الاقتصادي للنخبة .
ولم تكن الصورة السلبية التي ظهرت بها بعض الأقليات العرقية وليدة القرن العشرين فقط، لكنها تمتد إلى قرون قديمة. فقد تعرض الأمريكيون من أصول أفريقية مثلاً للظلم والتمييز، وأسهمت وسائل الاتصال الجماهيري في العصر الحديث في تشويه صورتهم، وأطلقت عليهم العصابات الإجرامية، وتجار المخدرات ووصفتهم بأشكال عديدة من السلوكيات غير الاجتماعية. وقد نتج عن تكوين هذه الصورة استمرار تأثيرات الظلم التاريخي الواقع عليهم، والمساهمة في الحكم عليهم بأنهم من الدرجة الثانية، ونتيجة لهذه المعالجة السلبية فقد سحقت وسائل الإعلام فرص الشبان في هذه الأقلية من التوظيف والتقدم المستقبلي، بالإضافة إلى أنها زرعت الشكوك في نفوس الأمريكيين البيض تجاههم .
وفي الوقت الذي ركزت فيه وسائل الإعلام الأمريكية على السمات السلبية للأقلية الأمريكية من أصل أفريقي، لم تهتم أيضاً بدورهم في التعمير والتعليم ومكافحة الفقر، وربما كان التصوير الإعلامي لاضطرا بات لوس أنجلوس عام 1992م نتيجة ترابط قاتل بين الهبوط الاقتصادي والانحطاط الثقافي والجمود السياسي في الحياة الأمريكية، بينما حملت وسائل الإعلام الأمريكية أقليات السود بمفردها مسؤولية الاضطرابات. وطبقاً للتقارير كانت نسبة المعتقلين من السود 36% ونسبة المعتقلين من الأمريكيين البيض والأسبان (ذوي الأصول اللاتينية) 60%، وعلى الرغم من ذلك كله لم تذكر وسائل الإعلام هذه الحقائق الأساسية. يضاف إلى ذلك أيضا ًأن الاضطرابات العرقية التي حدثت في ميامي عام 1980م كانت مشابهة لما حدث في لوس أنجلوس، ورفض القائمون على وسائل الإعلام حينذاك البحث عن السبب الحقيقي وراء الاحتجاجات وأرجعت سبب العنف والدمار إلى الشبان الأمريكيين من أصول أفريقية.
وكما اتخذت وسائل الإعلام الأمريكية موقفا سلبياً من الأمريكيين من أصول أفريقية، عمدت إلى اتخاذ الموقف ذاته بالنسبة للأمريكيين العرب، حيث برزت مظاهر التمييز العنصري ضدهم بعد حادث أُوكلاهوما عام 1995م وأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، فقد استغلت وسائل الإعلام الأمريكية هذين الحدثين لتصوير الأمريكيين من أصول عربية بالإرهابيين والقتلة، وعلى ضوء هذين الحدثين قامت الحكومة الأمريكية باتخاذ العديد من الإجراءات المقيدة للحريات وسن القوانين المقيدة للهجرة خاصة بالنسبة للقادمين من الدول العربية والإسلامية.
ويبدو من تحليل موقف وسائل الإعلام الأمريكية تجاه الأقليتين من أصول أفريقية وعربية أن هناك أوجه شبه بينهما بالنسبة لدورها في عملية التمييز العنصري. وقد برز ذلك واضحاً في موقفها من اضطرا بات لوس أنجلوس بالنسبة للأمريكيين الأفارقة وحادث المركز التجاري العالمي في نيويورك بالنسبة للأمريكيين من أصول عربية. فعلى الرغم من أن نتائج التقارير والتحقيقات برأت الأمريكيين من أصول أفريقية بالنسبة لأحداث لوس أنجلوس ، فقد سعت وسائل الإعلام الأمريكية إلى استغلال هذين الحدثين لتشويه صورة هاتين الأقليتين، وهذا ما سوف تبرزه الدراسة.
وعلى الرغم من حصول الأمريكيين من أصول أفريقية على الحرية منذ أواخر القرن الثامن عشر، فقد صوروا بشكل سلبي في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية، وكذلك أفلام السينما، حيث ظهرت صورة الزنجي في شكل المهرج، وتم تصوير الأم الأمريكية من أصل أفريقي بالمطيعة السعيدة لسيدها. وكان شكل الأم في وسائل الإعلام سمينة وقبيحة ومخلصة للأسرة البيضاء. أيضاً أظهرت الرسوم الكاريكاتورية فى الصحف الأطفال السود بأنهم متوحشون أشباه حيوانات ويتسمون بالقذارة.
تبرز أهمية هذه الدراسة للأسباب التالية:
1. الدور المهم الذي تلعبه وسائل الإعلام في العصر الحديث في عملية تشكيل الاتجاهات وتبنى المواقف وما يترتب عليه من إصدار القرارات، واتخاذ الإجراءات. وقد برز ذلك واضحاً بالنسبة للأمريكيين الأفارقة في اضطرا بات لوس أنجلوس عام 1992م، والأمريكيين العرب أثناء حادث أوكلاهوما عام 1995م وأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
2. تعد ممارسة التمييز العنصري ضد الأقليات العرقية بأساليب غير تقليدية من القضايا الهامة، فقد برز استخدام القوالب العرقية الجاهزة ضدهم ووصفهم بالأشخاص الذي يخلقون المشاكل ويهددون سلامة المجتمع الذي يعيشون فيه، فضلا عن عدم ظهورهم أصلاً في وسائل الإعلام باستثناء الموضوعات المرتبطة بالجريمة أو الرياضة.
3. تعد قضية احترام حقوق الأقليات من الموضوعات الهامة والمثارة على الساحة الدولية، وبينما تشير السياسات المعلنة للولايات المتحدة وكندا إلى الاهتمام بحرية التعبير والحق في المساواة وعدم التعصب، تؤكد الشواهد الواقعية إلى ممارسة التمييز العنصري ضد بعض الأقليات العرقية على نطاق واسع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.
4. التأكيد على أهمية الدراسات البينية في العلوم الاجتماعية، إذ تعد دراسات الإعلام وحقوق الإنسان من الموضوعات المهمة التي تحتاج إلى مزيد من البحوث وإلقاء الضوء عليها فضلاً عن خلو المكتبة العربية من دراسات الإعلام والتمييز العنصري.
موضوع الــــــدراســــة
يتحدد موضوع الدراسة في تحليل مظاهر التمييز العنصري في معالجة وسائل الإعلام الأمريكية والكندية بالنسبة للأقليات العرقية، وتحديداً الأمريكيين من أصول أفريقية وعربية والكنديين من أصول آسيوية.
أهداف الدراسة:
1- معرفة مظاهر التمييز العنصري في وسائل الإعلام الأمريكية والكندية ضد الأقليات العرقية.
2- إبراز الأساليب الحديثة لممارسات التمييز العنصري التي تستخدمها وسائل الإعلام الأمريكية والكندية ضد الأقليات العرقية.
3- إبراز الآثار المترتبة على ممارسات التمييز العنصري في المعالجة الإعلامية لقضايا الأقليات العرقية في وسائل الإعلام الأمريكية والكندية.
منهجية الدراسة:
اعتمدت الدراسة في إجراءاتها المنهجية على إعادة استقراء القضايا المرتبطة بوسائل الإعلام والتمييز العنصري في الدراسات الغربية، وهو ما يسمى بتحليل المستوى الثاني Meta Analysis، وربما كان ذلك عاملاً أساسياً لجأ إليه الباحث بسبب صعوبة القيام بتحليل مضمون وسائل الإعلام الأمريكية والكندية، خاصة وأن الدراسة تتناول معظم وسائل الإعلام في الدولتين. ولذلك حاول الباحث رصد الأدبيات العلمية من مؤلفات وبحوث ودراسات مرتبطة بهذا الموضوع وتحليلها، وذلك بهدف معرفة مظاهر التمييز العنصري في المعالجة الإعلامية.
أهم النتائج:
يبدو أن الصورة السلبية التي ظهرت بها الأقليات العرقية في وسائل الإعلام الأمريكية والكندية لم تكن وليدة القرن العشرين فقط، لكنها تمتد إلى قرون قديمة، وأسهمت وسائل الإعلام في العصر الحديث في تدعيم هذه الصورة، وقد برز من نتائج الدراسة وجود أوجه شبه بين المعالجة السلبية لقضايا الأقليات الأفريقية والأقليات العربية في وسائل الإعلام الأمريكية، وتمثل ذلك في معالجة اضطرابات لوس أنجلوس عام 1992م بالنسبة للأمريكيين الأفارقة،وحادث أوكلاهوما عام 1995 بالنسبة للأمريكيين العرب، أما عن علاقة وسائل الأعلام الكندية بالأقليات العرقية، فقد اتسمت بالتعقيد والمراوغة، بالإضافة إلى أنها كانت مشحونة دائماً بالعنف بسبب التحولات التي شهدها المجتمع الكندي.
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه بالرغم من المزاعم المتكررة للدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا بشأن حماية الأقليات ، فقد أكدت الشواهد الواقعية من خلال نتائج الدراسات والبحوث على وجود تناقض واضح بين المواقف المعلنة لهاتين الدولتين وما يحدث من عمليات تمييز وقهر للأقليات العرقية هناك، الأمر الذى يمكن تفسيره بوجود ازدواجية فى التوجهات الفكرية والثقافية والسياسية لهاتين الدولتين، فعادة ما تحرصان على مطالبة دول العالم بمنح الأقليات العرقية حقوقها فى الوقت الذى تمارس فيهما تمييزاً عنصرياً ضد مواطنيهم الذين ينتمون إلى عرقيات مختلفة.
وقد حاولت هذه الدراسة الإجابة عن تساؤل رئيسي هو: ما مظاهر التمييز العنصري في معالجة وسائل الإعلام لقضايا الأقليات العرقية في الولايات المتحدة وكندا؟. وقد ركزت الدراسة على الأقليات الأفريقية والعربية في الولايات المتحدة، بينما اهتمت الدراسة بالأقليات الآسيوية في كندا، وقد برز من تحليل الدراسات والبحوث التي تناولت هذه القضية وجود قواسم مشتركة بين وسائل الإعلام في الدولتين بالنسبة لأسلوب المعالجة، إذ بدت مظاهر التمييز العنصري في المعالجة الإعلامية لقضايا الأقليات العرقية محصورة في أربعة أساليب أساسية هي:
1- عدم ظهور الأقليات العرقية في وسائل الإعلام باستثناء مواقف الجريمة والكوميديا.
2- استخدام القوالب الإعلامية الجاهزة في وصف الأقليات العرقية.
3- إبراز الأقليات العرقية بوصفها مشكلة اجتماعية.
4- تصوير الأقليات العرقية كرموز للتسلية والترفية.

وتشير نتائج الدراسة أن الأساليب السابقة تكاد تكون مشتركة في معالجة معظم وسائل الإعلام الأمريكية والكندية، وفي السطور القادمة سوف نحاول تقديم موجزا لمظاهر التمييز العنصري في معالجة وسائل الإعلام كل على حدة.
أولاً: المعالجة الصحفية والتمييز العنصري ضد الأقليات العرقية.
1- تمارس عملية التمييز العنصري ضد الأقليات العرقية في الصحافة الأمريكية بطريقة متعمدة، بينما تتم ممارستها في الصحافة الكندية بطريقة منظمة ومبنية على قواعد وإجراءات تشهد بتعمد لاستثناء الأقليات العنصرية من المعالجة العادلة.
2- تتم معالجة الصحافة لقضايا الأقليات العرقية بشكل غير متوازن وتصوير خاطئ، إذ عادة ما يتم تجاهلهم باستثناء القصص الإخبارية التي تتناولهم في قضايا الجريمة والألعاب الرياضية والترفيهية.
3- استخدام القوالب العرقية الجاهزة في المعالجة الصحفية من خلال إبراز المواقف الضارة للأقليات وتعزيز المفاهيم السلبية عنهم، فضلاً عن اتسام المعالجة بالعمومية.
ثانياً: المعالجة التلفزيونية والتمييز العنصري ضد الأقليات العرقية.
1- تصوير الأقليات العرقية في المسلسلات التلفزيونية في نزاعات مستمرة فيما بينها ، فضلاً عن تقديمهم مرتكبي العنف.
2- استخدام الأقليات كرموز للتسلية من خلال اختيارهم كوميديين يظهرون في مسرحيات هزلية أو أطفال منحوسين وبالغين متذللين، وإبرازهم في قوالب إعلامية جاهزة مثل "الهمج المتعطشين للدماء".
3- إبراز المسلسلات لبعض الأقليات في صور إجرامية، وتصويرهم بأنهم الأقل تعليما، وينتمون إلى أسر مفككة، ويشغلون وظائف دنيا مقارنة بالسكان الأصليين.
4- ظهور الأقليات العرقية في النشرات الإخبارية بأنهم يتسمون بالعنف، ولهم علاقة دائماً بالمخدرات، وفي المقابل نادراً ما يظهر الشخص الأبيض أمام كاميرات التلفزيون إذا كان طرفاً في جريمة.

ثالثاً : الأفلام السينمائية والتمييز العنصري.
1-ما رست السينما تمييزاً عنصرياً ضد الأقليات العرقية في الولايات المتحدة وكندا من خلال تصويرها البيض في أغلب الأحيان ناجحين في المدارس على حين تظهر أبناء الأقليات العرقية بأنهم فاشلون، وترجع الأفلام من خلال أساليبها المختلفة فشلهم لأسباب ثقافية واجتماعية، وتصفهم بأنهم غير متساويين بالبيض.
البحث السادس:
"عنوان البحث": وسائل الإعلام الجديدة والمجتمع المدني رؤية تحليلية نقدية لاستخدام الإنترنت في بعض منظمات المجتمع المدني، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، مركز بحوث الرأي العام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، المجلد الخامس، العدد الأول،( يناير – يونيو 2004)
موضوع/ مشكلة البحث وأهميته:
ترتب على تصنيف الإنترنت ضمن وسائل الاتصال الجماهيري العديد من النتائج المهمة بالنسبة للمجتمع المدني، فهي وسيلة لم تأت مثلها من قبل، وتقنية تجاوزت الحدود الوطنية، وأزالت الموانع أمام التدفق الحر للأنباء والمعلومات. وتتميز بالعالمية بوصفها مدخلا فورياً للمعلومات حول العالم. وقد سهل البريد الإكترونى عملية إرسال الرسائل إلى القارات الأخرى أسهل من إرسالها من بناية إلى أخرى مجاورة. ومن خلال الإنترنت يمكن الوصول إلى آلاف الصحف وعشرات الآلاف من مصادر المعلومات الأخرى حول العالم. وتتميز باللامركزية، وقد صممت أساسا لتكون كذلك. وتعمل بدون بوابين Gate Keepers وأن غياب هؤلاء الحراس يترك الفرصة لظهور محطات إذاعية، أو التلفزيون الكابل، أو إرسال القمر الصناعي، وتوفر مواقع عديدة هذه النوعية من وسائل الإعلام، وتتميز هذه الوسائل بعدم قدرة الحكومات على مراقبتها.
ولقد برزت أهمية الإنترنت بالنسبة للمجتمع المدني أيضاً من خلال السماح لأشخاص بإبداء آرائهم وأفكارهم مباشرة إلى جمهور عالمي بسهولة ويسر، حيث تتوافربالنسبة لها الحماية من القوانين الصعبة التي تواجهها أجهزة الإعلام التقليدية. وتتميز الإنترنت أيضاً بالسرية والمشاركة الديموقراطية، والحرية الدينية والسياسية والوصول العالمي وحرية التعبير. وعبر الإنترنت استطاع مواطنو الأنظمة الأكثر قمعاً الحصول على معلومات تتعلق بحكوماتهم، وسجل حقوق الإنسان في بلادهم، حيث لا توجد وسائل رعب لطباعة الصحف أو فرض شروط لبث إذاعي. فالإنترنت تسمح برؤية متعمقة في البلدان الأخرى، وكذلك في الأفراد والثقافات. وربما كان هذا غير متاح من قبل بهذه القوة من الإنجاز في إرسال المعلومات واستقبالها.
ولما كانت الإنترنت تتميز بالبساطة في استخدامها ورخص تكلفتها، فقد استطاعت تدعيم عدة أنشطة في المجتمع المدني، حيث تعد مؤسسات تربوية وأعمال تجارية ومنظمات لا ربحية تهدف جميعها إلى تبادل الأفكار وترويج الثقافات، والتقدم العلمي والاقتصادي، بالإضافة إلى مساعدة العديد من الجماهير فى الوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية. وتستخدم الإنترنت كذلك في نشر المعلومات واكتشافها وتخزينها وإعادة توزيعها. وتدعم الشبكة الأنشطة العلنية والعامة، وكذلك الأنشطة الخاصة والمجهولة والسرية. ويبرز استخدام الإنترنت بشكل واضح في مواقع الويب وقوائم العناوين وغرف الدردشة والوثائق المشفرة، بالإضافة إلى الطلب الهاتفي المجهول وإرسال البريد الإكترونى.
وتعد الإنترنت وسيلة مناسبة للعديد من منظمات المجتمع المدني وخصوصاً منظمات حقوق الإنسان، فهي وسيلة رخيصة وسهلة الوصول وعالمية، وتتباين أنماط استخدامها، حيث تستخدم في الجامعات والوزارات الحكومية والإعلانات التجارية، ويستخدمها مثقفون ورجال أعمال ومهنيون وسياسيون وغيرهم. ويرى الباحثون ونشطاء المنظمات غير الحكومية أن المعلومات المناسبة والموثوق بها، والدقيقة، لا غنى عنها للدفاع عن حقوق الإنسان. وتعد مثل هذه المعلومات قاعدة للتعليم العام وضغطاً سياسياً لمنع الانتهاكات الأخرى. ولذلك فإن جمع المعلومات ومعالجتها وتقديمها، بالإضافة إلى القدرة على نشرها بشكل إستراتيجي تعد وظائف أساسية في عملية الدفاع عن حقوق الإنسان.
وإذا كانت الإنترنت قد أثبتت كفاءة ملحوظة بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني السياسية فيرى بعض الباحثين أنه يمكن استخدامها أيضاً بفاعلية في منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التنمية الاجتماعية. وقد ذهبت بعض الآراء إلى القول بأن الإنترنت يمكن أن تصبح بمفردها أداة للتنمية الاجتماعية؛ إذا تم تطبيقها بهدف تحسين الرعاية الصحية والعملية التعليمية والدعوة إلى توزيع الثروات بطريقة عادية والمشاركة القوية في عمليات صناعة القرار.
ويمكن القول إن الإنترنت تعد من الأدوات المهمة لنشاط العديد من منظمات المجتمع المدني، وقد تناولت بعض الدراسات العلمية والأوراق البحثية هذا الموضوع بالشرح والتحليل، وفي الصفحات القادمة سوف نتناول ما أتيح لنا من هذه الدراسات.



أهمية الدراسة وتحديد مشكلتها.
تبرز أهمية هذه الدراسة للأسباب الأربعة التالية:-
1. ندرة الدراسات البينية التي تهتم بوسائل الإعلام الجديدة، والمجتمع المدني، حيث جاءت معظم الدراسات التي تناولت هذه الوسائل- وتحديدا الإنترنت- مركزة على خصائص مستخدميها، بينما انطلقت الدراسات المهتمة بالمجتمع المدني من المنظور البحت لعلم الاجتماع السياسي.
2. الخصائص العديدة التي تتسم بها الإنترنت وتجعلها أكثر مواءمة لأنشطة المجتمع المدني مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية، حيث تتميز بالسرية والآنية ورخص التكلفة والانتشار.
3. زيادة الاهتمام بدور الإنترنت في المجالات المختلفة لأنشطة المجتمع المدني وخصوصا الجماعات والمنظمات التي تحاول الحكومات فرض القيود عليها في ممارسة أنشطتها مثل جماعات حقوق الإنسان والتنظيمات الحزبية والمهنية وحركات التحرر الوطني.
4. سعي بعض الحكومات والجماعات والأفراد إلى حرمان منظمات المجتمع المدني من الاستفادة من مميزات الإنترنت من خلال وضع العراقيل أمام مستخدميها مثل: منع الوصول، واستخدام الإنترنت كأداة للرقابة السياسية والسيطرة، واستخدامها أيضاً في نشر العنف والجريمة والقيم الإباحية.
ومن هنا تتحدد مشكلة الدراسة في معرفة مجالات استخدام الإنترنت بالنسبة للمجتمع المدني وبخاصة منظمات الرأي، وإبراز التحديات التي تواجه مستخدميها في ممارسة أنشطتهم، ومحاولة استشراف مستقبل المجتمع المدني في عصر الإنترنت.
أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدف أساسي يتمثل في معرفة مجالات استخدام الإنترنت بالنسبة للمجتمع المدني وإبراز التحديات التي تواجه أعضاءه في استخدامهم للإنترنت، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على مستقبل المجتمع المدني في عصر الإنترنت.
ولتحقيق هذا الهدف الرئيسي توجد مجموعة أهداف فرعية هي:-
1. إبراز الخصائص المميزة للإنترنت بوصفها وسيلة إعلامية جديدة والتعرف على مدى ملاءمتها لأنشطة المجتمع المدني.
2. معرفة المجالات المختلفة لإسهام الإنترنت فى تدعيم أنشطة المجتمع المدني مثل: دعم منظمات حقوق الإنسان، وتدعيم الأنشطة الحزبية والمهنية، ومساندة حركات التحرر الوطني.
3. تسليط الضوء على التحديات التي تواجه استخدام الإنترنت فى المجتمع المدني مثل: منع الوصول، واستخدامها كأداة للرقابة السياسية والسيطرة من قبل بعض الحكومات والجماعات والأفراد، واستخدامها أيضاً فى نشر الكره والعنف والقيم الإباحية.
4. استشراف مستقبل المجتمع المدني فى عصر الإنترنت من خلال مناقشة معدلات انتشار الإنترنت فى العالم، وتأثيراتها المستقبلية فى المجتمع المدني؛ بالإضافة إلى معرفة التوجهات السياسية العالمية بشأن استخدام الإنترنت.
منهجية الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة فى إجراءاتها المنهجية على إعادة استقراء القضايا المرتبطة بالإنترنت والمجتمع المدني، وهو ما يسمى بتحليل المستوى الثاني Meta Analysis، حيث حاول الباحث رصد الأدبيات العلمية المختلفة المتاحة فى هذا المجال وتحليلها؛ بهدف معرفة دور الإنترنت فى تدعيم المجتمع المدني، وإبراز التحديات التي تعوق استخدامها فيه، بالإضافة إلى محاولة استشراف مستقبل المجتمع المدني فى عصر الإنترنت.
تقسيم الدراسة
تم تقسيم الدراسة إلى مدخل للدراسة وثلاثة مباحث أساسية، فضلاً عن خاتمة تلخص النتائج التي خلصت إليها الدراسة. وقد ركز المدخل على تناول الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية لظهور المجتمع المدني، بالإضافة إلى علاقة الإنترنت بالمجتمع المدني. ويتناول المدخل عرضاً موجزاً للأدبيات العلمية السابقة فى هذا المجال، وأهمية موضوع الدراسة والإجراءات المنهجية فى دراسة هذا الموضوع. أما مباحث الدراسة فقد تم عرضها على النحو التالي:
المبحث الأول: نماذج استخدام الإنترنت في تدعيم المجتمع المدني
المبحث الثاني: تحديات استخدام الإنترنت في المجتمع المدني.
المبحث الثالث: مستقبل المجتمع المدني في عصر الإنترنت.
أهم النتائج:
حاولت هذه الدراسة منذ البداية تحقيق هدف أساسي مؤداه معرفة دور الإنترنت في ممارسة أنشطة بعض منظمات المجتمع المدني، مع إبراز أهم التحديات التي تواجهها في هذا المجال. وقد وضح من تحليل الدراسات العلمية والأوراق البحثية والتقارير المتنوعة أن الإنترنت أصبحت في السنوات القليلة الماضية من أهم الوسائل الإعلامية لمنظمات المجتمع المدني، وربما برزت أهميتها في هذا المجال نظراً للخصائص العديدة التي تتسم بها وتتلاءم مع أنشطة منظمات المجتمع المدني، حيث تتوافر فيها السرية والأمان، وسهولة الاتصال والانتشار وتبادل المعلومات، علاوة على التكلفة الاقتصادية المنخفضة. وقد استطاع عدد كبير من منظمات المجتمع المدني الاستفادة من هذه الخصائص. وقد برز ذلك تحديدا بالنسبة لجماعات حقوق الإنسان والتنظيمات الحزبية والمهنية وحركات التحرر الوطني. أما عن التحديات التي تواجه استخدام الإنترنت في المجتمع المدني، فقد تمثلت في صعوبة الوصول إلى الإنترنت، واستخدامها من قبل بعض الحكومات والأفراد كأداة للرقابة السياسية والسيطرة، وأخيرا استخدامها في نشر الكره والعنف والقيم الإباحية.
ولما كان تحقيق الهدف الرئيسي يتطلب تحقيق مجموعة أهداف فرعية، لذا خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج ترتبط بتحقيق هذه الأهداف وهي كالتالي:
1- برزت أهمية الإنترنت بالنسبة لجماعات حقوق الإنسان من خلال استخدمها كقاعدة بيانات هذا من جانب، ودورها في زيادة التدفق الحر للأنباء والمعلومات من جانب آخر. وتمثل استخدامها كقاعدة بيانات من خلال تمكين أعضاء منظمات حقوق الإنسان من الاتصال السريع والتنسيق بينهم حول العالم بطريقة لم يسبق لها مثيل. وقد أسهمت الإنترنت في وصول العديد من فئات المجتمع إلى مواقع هذه المنظمات، وربطت بينها في كثير من مناطق العالم عبر شبكة واسعة الانتشار، الأمر الذي ساعد على كشف انتهاكات حقوق الإنسان وإطلاع الناس عليها.
أما بالنسبة لدور الإنترنت في زيادة التدفق الحر للأنباء والمعلومات فقد تمثل ذلك في ممارستها هذا الدور بيسر وسهولة بعيداً عن أعين الرقباء الحكوميين من خلال وسائل الإعلام الإكترونية المتعددة، حيث استطاع الأفراد الحصول على المعلومات الممنوعة والأخبار والتعليقات بل المشاركة في صنع المحتوى المقدم. وقد استفادت من هذه الميزة العديد من جماعات حقوق الإنسان المنتشرة في العالم مثل: الصين ويوغسلافيا وبعض دول الشرق الأوسط.
2- تعد الإنترنت وسيلة مهمة للتنظيمات الحزبية والمهنية، ويبدو ذلك من خلال دورها في عملية الترويج للديموقراطية عبر توسيع قاعدة الحصول على المعلومات، والسماح للمواطنين بالاتصال بممثليهم المنتخبين، وتقديم التعليقات المثارة. وقد برز استخدام الإنترنت بالنسبة للمنظمات الحزبية من خلال الحملات الانتخابية، حيث تسمح للمرشحين والأحزاب السياسية بتوجيه رسائلهم إلى جمهور الملايين من الناخبين بتكلفة منخفضة نوعاً ما، ويستطيع المرشحون ممارسة هذه الأنشطة من خلال وسائل متعددة ولعل أبرزها غرف الدردشة، حيث يستطيع العضو الاتصال مباشرة بالناخبين ومخاطبة مخاوفهم، وتبدو أهمية الإنترنت أيضاً بالنسبة للأحزاب السياسية من خلال استخدامها كوسيلة مهمة لصنع الديموقراطية الشعبية وذلك عبر التصويت على الإنترنت، الأمر الذي يجعلها الدعامة الأساسية لممارسة الديموقراطية في المستقبل.
أما عن استخدام الإنترنت بالنسبة للتنظيمات المهنية، فقد أصبحت وسيلة إعلامية مهمة، من خلال استخدام العمال العاديين البريد الإكترونى ومواقع الويب، وقدرتهم على الاتصال ببعضهم بطريقة سريعة وتكلفة محدودة، بالإضافة إلى دورها في حرية التعبير، وحرية الاجتماع، حيث تحررهم من التكلفة المادية والوقت والجغرافية، وتساعد على ربط الأعضاء بالاتحادات المهنية وتنظيم الاحتجاجات العمالية بشكل مركزي، وتنظيم الإضرابات العامة؛ بهدف تحقيق مطالب عالمية مشتركة.
3- فتحت الإنترنت فرصاً جديدة أمام بعض الحركات التحررية الوطنية في العالم، وشجعتها على أخذ الخطوات؛ لتقرير المصير من خلال تعبئة الرأي العام لصالحها. وقد برز ذلك عندما تجاوزت الإنترنت الإذاعة والتلفزيون في اندونيسيا وكانت مقدمة الانتفاضات الديموقراطية لجيش تحرير تيمور الشرقية، واستطاع جيش التحرير القومي لزباتيستا في المكسيك عبر الإنترنت أن يكسب الكثير من المتعاطفين مع حركته، وفي الصين الشعبية أيضاً استطاعت بعض الحركات الانفصالية الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للإنترنت، ونجحت العديد من حركات التحرر الأخرى في العالم استخدام الإنترنت في تنظيم أنشطتها وتعبئة الرأي العام العالمي لصالحها.
4 - يواجه المجتمع المدني في الاستفادة من الإنترنت تحدي وصول أعضاءه إلى الشبكة وما تتطلبه عملية الوصول من توفر أجهزة كمبيوتر، وتوصيلها بخدمة الإنترنت، وعمليات تدريب على مهارة استخدامها فضلاً عن انتشار الأمية وسيطرة اللغة الإنجليزية على مواقعها.
5- على الرغم من وجود العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحمى سرية الاتصالات، إلا أنه لوحظ قيام بعض الحكومات بوضع قائمة من الطرق التقنية المختلفة، والتشريعات المقيدة للسيطرة على مضمون الإنترنت. وفي سنغافورة مثلاً مورست الرقابة هناك بشكل كبير بحيث تسمح للسلطات منع وصول المشتركين أو قطع الاتصال عنهم كلية. وفي الصين الشعبية تقوم أجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية بفك شفرات الرسائل، بالإضافة إلى تبني إستراتيجية الترشيح المادي للمحتوى ( فلترة المادة ) والترويج للرقابة الذاتية بهدف مواجهة التأثيرات السياسية المحتملة للإنترنت. وبالإضافة إلى هذين النموذجين أشارت النتائج إلى مظاهر استخدام الإنترنت كأداة للرقابة السياسية والسيطرة في مناطق أخرى عديدة من العالم.
6- بالرغم من قدرة الإنترنت على إحداث اتصال أفضل بين الناس وتوحيدهم، لكنها يمكن أن تحدث اغترابا بينهم، وتقسمهم إلى جماعات متباينة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وقد استخدمها المجرمون في نشر العنف والكراهية بين الشعوب، حيث استطاعت بعض الجماعات المتطرفة استغلال الإنترنت في الترويج للتمييز العنصري ضد بعض الأجناس والأعراق، وبالإضافة إلى ذلك أصبحت أداة مهمة في نشر القيم الإباحية، واستخدمت أيضاً كوسيلة لإغواء الأحداث وبيع دعارة الأطفال وتوزيعها .
























ثالثا: الإضافات التي قدمها الباحث على المستويات الأكاديمية والمهنية والتطبيقية في ضوء البحوث السابقة

يعرض الباحث الإسهامات العلمية المتضمنة في البحوث الستة المقدمة، من خلال عدة محاور،حيث تطرح في مجملها الإسهامات النظرية والتطبيقية لتلك البحوث، وذلك فيما يلي:
أولا: القضايا البحثية:
تنوعت الاهتمامات البحثية في البحوث الستة السابقة، وغطت ستة من حقول الدراسات الإعلامية، هي: الصحافة العربية، والصحافة المصرية، وحرية الصحافة، وسائل الإعلام الجديدة، ، والرأي العام. وأخلاقيات العمل الإعلامي إلى جانب بعض الحقول الفرعية مثل: الإعلام وحقوق الإنسان، ونظريات الإعلام وتطبيقاتها في المجال الصحفي.
ونستعرض في الصفحات التالية الإضافات التي قدمها الباحث في الحقول المعرفية الأساسية الستة، مع الإشارة إلى الحقول الفرعية التي يمكن إدراج بعض البحوث في نطاقها.
(1) الصحافة العربية
جاءت دراسة الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في الصحافة العربية تعبيراً عن مدى اهتمام الباحث بهذا المجال الهام. وتعد هذه الدراسة امتداداً لدراسات بحثية أخرى في هذا المجال ، حيث سبق وأن أعد الباحث دراسة عن معالجة الصحافة العربية لقضية حقوق الإنسان، بالتطبيق على صحيفتي الأهرام المصرية والدستور الأردنية.
أما عن الإضافات المعرفية التي قدمها الباحث في دراسة المقاومة الإسلامية اللبنانية فقد جاءت على النحو التالي:
1-إبراز نشاط المقاومة الإسلامية اللبنانية بعد حصولها على اعتراف المنطقة والعالم بها كمقاومة مشروعة، ولعبت دوراً أساسياً في المعادلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وقد تمكنت من توحيد اللبنانيين على المستويين الشعبي والسياسي خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل ضد لبنان في يوليو 2006.
2-توضيح أوجه الاتفاق والاختلاف بين الأنظمة العربية الحاكمة حول المقاومة الإسلامية اللبنانية، وقد برز ذلك في موقف الصحافة السعودية والصحافة السورية.
3-إعادة قراءة نظرية الأطر الإخبارية من خلال مسح التراث العلمي وتقديم رؤية جديدة في معالجة موضوع المقاومة الإسلامية اللبنانية.
(2) الصحافة المصرية
جاء اهتمام الباحث بالصحافة المصرية في دراستين ركزت الأولى على معالجة الصحافة لظاهرة الفساد، واهتمت الثانية بالقائم بالاتصال في الصحافة المصرية. ويأتي ذلك امتدادً لاهتمام الباحث بدور الصحافة المصرية في المجتمع المصري، حيث سبق وأن أعد دراسته في الماجستير عن الصحافة المصرية وتشكيل الوعي الاجتماعي، ثم دراسة الدكتوراة عن التوجهات الأيديولوجية في معالجة الصحافة المصرية للحريات السياسية.
وقد برزت الإضافات المعرفية التي قدمها بحث الصحافة المصرية ومعالجة ظاهرة الفساد على النحو التالي:
1-تقديم رؤية نظرية عن مفهوم الفساد، وأشكاله، ومجالات انتشاره في المجتمع المصري.
2-إبراز مظاهر الاتفاق والاختلاف بين إحدى الصحف الحكومية ( الجمهورية) ,وإحدى الصحف الحزبية في معالجتها لظاهرة الفساد في المجتمع المصري.
3-الكشف عن مدى اهتمام الصحافة المصرية بظاهرة الفساد من خلال المقارنة بين حجم الموضوعات الصحفية المنشورة، وعدد القضايا المعروضة أمام المحاكم المصرية في هذا المجال.
4-كشفت الدراسة عن أن الصحافة المصرية تعد وسيلة هامة لمكافحة الفساد، بيد أن تحقيق هذا الدور يتطلب بعض الضمانات أهمها توفير مناخ الحرية اللازم لممارسة حرية الصحافة.
أما الإضافات المعرفية التي قدمتها دراسة ثقافة الخوف بين الصحفيين المصريين فقد أوضحناها في مجال الرأي العام.
(3) حرية الصحافة
برز اهتمام الباحث بحرية الصحافة في معظم الدراسات التي قام بها ، وعلى سبيل المثال فقد ركزت دراسة ثقافة الخوف على ضرورة حصول الصحفيين على حرياتهم ، وأبرزت الدراسة مواقف واتجاهات الصحفيين نحو الأساليب المستخدمة في تخويفهم. أيضا اهتمت دراسة الصحافة ومعالجة ظاهرة الفساد بحرية الصحفي في تتبع المفسدين وكشف جرائمهم، وأكدت الدراسة على حرية الصحفي في الحصول على المعلومات اللازمة في هذا المجال.كما اهتمت دراسة الأنترنت والمجتمع المدني بحرية الصحفيين في نشر انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في كثير من دول العالم،ونبهت الدراسة على خطورة استغلال الأنترنت في تقييد حرية الرأي والتعبير.
(4) وسائل الإعلام الجديدة ( الأنترنت )
اهتم الباحث بوسائل الإعلام الجديدة من خلال الربط بينها والمجتمع المدني بالتركيز على استخدام الأنترنت في بعض منظمات المجتمع المدني. وقد برزت الإسهامات التي قدمتها هذه الدراسة في إبراز الخصائص المميزة للأنترنت بوصفها وسيلة إعلامية جديدة، والتعرف على مدى ملائمتها لأنشطة المجتمع المدني، وإبراز المجالات المختلفة لإسهام الأنترنت في دعم منظمات حقوق الإنسان، ومساندة حركات التحرر الوطني. كما سلطت الدراسة الضوء على على التحديات التي تواجه استخدام الأنترنت في المجتمع المدني.
وقد برزت الإضافات المعرفية التي قدمتها الدراسة على النحو التالي :
1- التأكيد على أن الأنترنت أصبحت في السنوات القليلة الماضية أهم الوسائل الإعلامية لمنظمات المجتمع المدني، وتحديداً بالنسبة لجماعت حقوق الإنسان، والتنظيمات المهنية وحركات التحرر الوطني. كما كشفت الدراسة عن دور الأنترنت في زيادة التدفق الحر للأنباء والمعلومات.
2-كشفت الدراسة عن أنه بالرغم من قدرة الأنترنت على إحداث اتصال أفضل بين الناس وتوحيدهم، لكنها يمكن أن تحدث اغتراباً بينهم، وتقسمهم إلى جماعات متباينة اجتماعياً، وثقافياً واقتصادياً، فضلاً عن استخدامها في نشر العنف والكراهية بين الشعوب.
4- قدمت هذه الدراسة رؤية مستقبلية عن التأثيرات المتوقعة للأنترنت في المجتمع المدني، حيث أشارت الدراسة إلى إمكانية قيام أحد الأقمار الصناعية بإمطار كامل القارات بملفات الأنترنت والبيانات الأخرى التي تساعد في تحسين حقوق الإنسان
(5) الرأي العام:
اهتم الباحث بمجال الرأي العام من خلال بحثين ؛ ركز الأول على اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف ، وتأثيراتها على الأداء المهني للصحفيين، واهتم الثاني بدوافع تعرض الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية. وقد برزت الإضافات المعرفية والمهنية في الدراسة الأولى على النحو التالي:
1- كشفت الدراسة عن بعض مظاهر الاتفاق النسبي بين فئات عينة الدراسة حول هذه الأساليب، إذ أتفق الصحفيون في المؤسسات الصحفية الثلاث على دور الدعاوى القضائية والقوانين والتشريعات في نشر ثقافة الخوف. أما مظاهر الاختلاف فقد برزت حول ممارسات السلطة السياسية؛ إذ ارتفعت نسبة الآراء المؤيدة لهذا الدور في الصحف الحزبية والخاصة، بينما تضاءل هذا التأييد في عينة الصحف القومية.
2- أشارت النتائج المرتبطة باتجاهات الصحفيين نحو الأساليب التي تستخدمها السلطة السياسية في نشر ثقافة الخوف، حيث انحصرت في أربعة أساليب أساسية هي: ملاحقة للصحفيين في المحاكم، والتهديد بإغلاق الصحف، والتهديد باستخدام قانون الطوارئ ضد الصحفيين، والتهديد بحبسهم في السجون. وأشارت النتائج أيضاً إلى حصول بعض الأساليب الأخرى على تأييد محدود، وتمثل ذلك في ممارسة العنف البدني ضد الصحفيين في أقسام الشرطة، والطريق العام، والمنع من السفر، وانعدمت تماماً الآراء التي تشير إلى دور السلطة السياسية في تحريض المؤسسات الصحفية ضد الصحفيين.
3- أظهرت النتائج المرتبطة باتجاهات الصحفيين نحو القوانين التي يشعر الصحفيون بالخوف منها أثناء أداء المهنة إلى تصدر قانون الطوارئ المقدمة، وتلاه مباشرة قانون العقوبات، ثم قانون أمن الدولة والمواطن، وقانون تنظيم الصحافة. أما عن القوانين التي لا يشعر الصحفيون حيالها بالخوف؛ فقد تمثلت في قوانين العمل الموحد، والأحزاب، والمطبوعات والنشر، وقانون وثائق الدولة، وقانون العاملين المدنيين في الدولة.
4- أشارت النتائج إلى تباين في آراء عينة الدراسة بصدد ترتيب الأساليب التي تستخدمها المؤسسات الصحفية في تخويف الصحفيين، وتمثل ذلك في حصول أسلوب استخدام التهديد ضد الصحفيين الذين يمارسون العمل خارج المؤسسة الصحفية الترتيب الأول بالنسبة لعينة الصحف القومية، بينما جاء إصدار تعليمات بعدم نشر بعض القضايا في مقدمة آراء عينة الصحف الحزبية، والصحف الخاصة.
أما الإضافات المعرفية التي قدمتها دراسة الجالية المصرية في سلطنة عمان للصحف والمجلات المصرية، فجاءت على النحو التالي:
1- صياغة بعض الفروض النظرية لمدخل الاستخدامات والإشباعات ومحاولة التحقق منها على أرض الواقع.
2-إعادة قراءة التراث النظري المرتبط بمدخل الاستخدامات والإشباعات ونقده
3-استحداث فئات جديدة ترتبط بدوافع التعرض للصحف والإشباعلت المتحققة
(6) أخلاقيات العمل الإعلامي
اهتم الباحث بأخلاقيات العمل الإعلامي من خلال دراسة وسائل الإعلام والتمييز العنصري ضد الأقليات العرقية في الولايات المتحدة وكندا، وقدمت هذه الدراسة بعض الإسهامات المعرفية في مجال دراسات الإعلام وحقوق الإنسان وهي كالتالي:
1- إبراز الأساليب الحديثة في ممارسات التمييز العنصري التي تستخدمه وسائل الإعلام الأمريكية والكندية ضد الأقليات العرقية، والآثار المترتبة على ممارسات التمييز العنصري في المعالجة الإعلامية لقضايا الأقليات العرقية.
2- كشفت الدراسة عن التناقض الواضح بين المواقف المعلنة للولايات المتحدة وكندا بشأن حماية الأقليات، ومايحدث من عمليات تمييز وقهر للأقليات العرقية هناك.
3- نبهت الدراسة على خطورة المعالجة الإعلامية لمظاهر التمييز العنصري في الولايات المتحدة وكندا، ولعل أبرزها رسم صورة ذهنية سلبية عن أبناء الأقليات في أذهان المجتمع الأمريكي والكندي، وقد برز ذلك في ربط مصطلح الإرهاب الدولي بالإسلام والمسلمين والعرب.



(7) الحقول المعرفية الأخرى:
الإعلام وحقوق الإنسان: ووضح ذلك في اهتمام الباحث بالعديد من الدراسات مثل دراسة وسائل الإعلام وممارسة التمييز العنصري ضد الأقليات العرقية، حيث تناولت الدراسة مظاهر انتهاك حقوق الأقليات العرقية هناك من قبل وسائل الإعلام.وبرزت أيضاً قضية حقوق الإنسان في دراسة اتجاهات الصحفيين المصريين نحو نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين، حيث أبرزت الدراسة سياسات نشر ثقافة الخوف بين الصحفيين، تمثل اهتمام الباحث أيضا بدور الإعلام في حقوق الإنسان من خلال دراسة معالجة الصحافة المصرية لظاهرة الفساد، حيث أبرزت الدراسة الدور الأخلاقي للصحفسسن في كشف جرائم الفساد وحماية حقوق المجتمع .
اختبار صحة بعض نظريات الإعلام في المجال الصحفي وتقديم مراجعات لها في ضوء نتائج بحث ظواهر عربية ومصرية، مثل نظرية الاستخدامات والإشباعات، ونظرية الأطر الإخبارية والنظريات المتصلة بعلاقة الصحافة بالسلطة السياسية.
ثانيا: الأطر النظرية في البحوث المقدمة:
وظف الباحث واختبر في بحوثه فرضيات عدد من النظريات والمداخل النظرية، وهي:
نظرية الأطر الإخبارية:
اعتمدت دراسة معالجة الصحافة العربية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في إطارها النظري والمنهجي على نظرية تحليل الأطر الإخبارية Framing Theaory of News إذ تعد إحدى النظريات المهمة التي تسمح للباحث بقياس المحتوى غير الصريح للتغطية الخبرية بوسائل الإعلام للقضايا المثارة خلال فترة زمنية معينة، وقد عرفها " إنتمان Entman " بالاختيار والتركيز على بعض العناصر المتعلقة بالموضوع وتجنب بعض العناصر الأخرى، وطبقا لهذا التعريف، فالإطار هو الفكرة الرئيسة التي تكسب الحدث معناه ويحدد موضوع الخلاف وجوهر القضية، وأن التشكيل هو اختيار بعض الجوانب من الحقيقة لجعلها أكثر بروزا، وإعطاء تفسير سببي، وتقييم أخلاقي، وطريقة معالجة لهذه الحقيقة
وقد أبرزت نتائج الدراسة التحليلية الخاصة بالأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في صحيفتي الوطن السعودية وتشرين السورية وجود تباين كبير في معالجة الصحيفتين للمقاومة خلال فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان (يوليو – أغسطس 2006). وأشارت النتائج أيضا إلى تباين الإستراتيجيات التي اعتمدت عليها صحيفتا الدراسة في تدعيم الأطر الإخبارية التي تناولت قضية المقاومة. وربما كانت أسباب التباين مرتبطة بعامل ملكية الصحف، والأيديولوجية السائدة التي توجه كتاب المقال ، وهذا يتطابق مع الفروض التي تنطلق منها نظرية تحليل الأطر الإخبارية، وقد برز ذلك واضحا في التناغم الذي حدث بين صحيفة الوطن السعودية والتوجه السياسي للنظام الحاكم تجاه المقاومة، والذي وصف عمليتها التي سبقت الحرب مباشرة بالمغامرة غير المحسوبة، وعلى الجانب الآخر انسجم موقف صحيفة تشرين من المقاومة مع موقف النظام الحاكم في سوريا، والذي يدعم بصورة مطلقة كل أعمال المقاومة.
ويمكن القول لقد أثبتت هذه الدراسة صحة الفروض النظرية والمنهجية التي انطلقت منها نظرية تحليل الأطر الإخبارية وكان ذلك واضحا في الربط بين مفهوم الأيديولوجية ومفهوم الإطار الإعلامي، حيث عكست الصحيفة في كل دولة الأيديولوجية التي انبثقت من خلالها الأطر الإخبارية، وقد تحقق ذلك في سيادة الأطر الإخبارية المعارضة للمقاومة في صحيفة الوطن السعودية، وسيطرة الأطر المؤيدة للمقاومة في صحيفة تشرين، ويعد ذلك انسجاما مع التوجه الأيديولوجي للنظام السياسي الحاكم في كل من الرياض ودمشق بشأن المقاومة الإسلامية اللبنانية.
1- نظرية الاستخدامات والإشباعات
تستند هذه الدراسة في إجراءاتها المنهجية على المدخل النظري للاستخدامات والإشباعات USES AND GRATIFICATIONS الذى يقوم أساسا على تصور استخدامات وسائل الإعلام ودوافع التعرض إليها من جانب ، والإشباعات التي تحققها بالنسبة للجمهور من جانب آخر. ويعتمد هذا المدخل على فكرة اختلاف استخدام الأشخاص المختلفين لنفس محتوى الرسالة وفقا لأغراضهم. كما أن تأثير وسائل الإعلام يختلف تبعا لاستخدام الناس واحتياجاتهم ورغباتهم وتوقعاتهم ، حيث تعد الاستخدامات والاحتياجات متغيراً وسيطاً يتدخل بشكل مؤثر بين وسائل الإعلام ورسائلها. ويقوم الفرد طبقاً لمبدأ الاستخدامات والإشباعات باختيار مضمون الوسيلة الإعلامية وفقاً لاحتياجات خاصة يرغب في إشباعها، ووفقاً لهذا المدخل فإن القارىء للصحف والمجلات ينتقى منها الوسائل الصحفية التي تخاطب دوافعه ، ويتسم بالنشاط والإيجابية في التعامل معها ، ولا يعير أهمية للمواد التي لا تخاطب اهتماماته واحتياجاته ورغباته وظروفه الاجتماعية والشخصية، وقد استخدم الباحث هذه النظرية في دراسة الجالية المصرية في سلطنة عمان.
3- نظرية السلطة Authoritarian Theory
نشأت هذه النظرية في القرنين السادس عشر والسابع عشر في إنجلترا، وتستند إلى فلسفة السلطة المطلقة للحاكم أو لحكومته، أو لكلاهما معا، ويظهر ذلك في نظريات أفلاطون وأرسطو، ومكيافيللي ، وهيجل؛ وغرضها الرئيسي هو حماية سياسة الحكومة وتوطيدها. ويعمل في الصحف ويصدرها من يستطيع الحصول على ترخيص من الحاكم، وتشرف الحكومة على الصحف وتفرض الرقابة عليها. ويرى أنصار هذه النظرية أن الشخص الذي يعمل بالصحافة يكون عمله بمثابة امتياز يمنحه إياه الشخص الذي بيده السلطة، ولذلك فهو مدين له بالالتزام. والصحافة في ظل هذه النظرية مجبرة على تأييد سياسة الحكومة، ومن ثم يتم التعامل مع الصحفيين بأنهم موظفون يمكن منعهم من الكتابة، أو حتى فصلهم من الوظيفة.
و قد طبق الباحث فرضيات هذه النظرية في بحث ثقافة الخوف، إذ أشارت الدراسة إلى وجود بعض الشواهد الواقعية التي تدلل على علاقة الصحافة المصرية بتلك النظرية، إذ تؤكد الشواهد التاريخية وجود علاقة بين الصحافة والحكومات؛ تباينت تلك العلاقة بين الشد والجذب، والمنح والمنع، وبالنظر إلى المرحلة الراهنة نجد صدور العديد من القوانين المقيدة لحرية الرأي والتعبير، ومنع صدور أي صحيفة إلا بتصريح مسبق من الحكومة، علاوة على صدور بعض القوانين التي تجيز حبس الصحفيين. وخلال كتابة التقرير النهائي لهذه الدراسة صدرت بعض الأحكام القضائية بحبس رؤساء تحرير بعض الصحف المستقلة. وتوجد بعض الشواهد الأخرى التي تدلل على تطبيق مبادئ نظرية السلطة في مجال الصحافة المصرية منها على سبيل المثال أن الصحف القومية هي في واقع الأمر صحافة سلطوية، وتهتم بنشر أفكار الحزب الحاكم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ، وتتبنى وجهة نظر الحكومة في عرضها للقضايا وتحليلها، وتعبر عن مشاكل المجتمع المصري من خلال منظور الحاكم والحكومة، الأمر الذي يمكننا وصفها بصحافة السلطة.
5- نظرية حارس البوابة الإعلامية Media Gate Keeping
تمثلت مظاهر الاستفادة من هذه النظرية في بحث ثقافة الخوف، حيث تشير الافتراضات النظرية التي تقوم عليها نظرية حارس البوابة الإعلامية، أن هناك من الأدلة والبراهين التي تثبت وجود علاقة وثيقة بين هذه النظرية وواقع الصحافة المصرية، وعلى سبيل المثال، يستطيع رئيس التحرير إجراء التعديلات في بعض المواد الصحفية قبل نشرها،أو حتى منعها من الكتابة إذا كان هناك تعارض بين محتوى هذه المادة وسياسة الصحافة. كما تمارس الحكومة أشكالاً عدة من الرقابة على الصحفيين من خلال أجهزتها المختلفة، وعادة ما يكون مصير الصحفي إما المنع من الكتابة أو الإحالة إلى المحاكم والقضاء.
ثالثا: منهجية البحوث وأدوات التحليل:
تم استخدام عدد من المناهج البحثية في البحوث المقدمة تخدم في الأساس أهداف كل بحث. وقد اعتمدت على:
1- المنهج التاريخي:
تم استخدام المنهج التاريخي في العديد من البحوث، ففي بحث التمييز العنصري قام الباحث باستعراض المراحل التاريخية لاستخدام المعالجة الصحفية في ممارسة التمييز العنصري ضد الأقليات العرقية هناك. وفي دراسة ثقافة الخوف تتبع الباحث القوانين المقيدة لحرية الصحافة .ايضا برز الاهتمام بالمنهج التاريخي في دراسة المعالجة الصحفية لظاهرة الفساد، من خلال تسليط الضوء على تاريخ اهتمام الصحافة المصرية بهذه الظاهرة.
2- المنهج المقارن:
استخدم المنهج المقارن في أكثر من بحث. إذ استخدم في بحث الأطر الإخبارية للمقاومة الإسلامية اللبنانية في الصحافة العربية ، حيث قارنت الدراسة بين موقف صحيفة تشرين السورية وصحيفة الوطن السعودية. وفي دراسة معالجة الصحافة المصرية لظاهرة الفساد تمت المقارنة بين صحيفة الجمهورية القومية وصحيفة الوفد الحزبية. أيضا في دراسة اتجاهات الصحفيين المصريين نحو أساليب نشر ثقافة الخوف، قارنت الدراسة بين اتجاهات ثلاث من الصحفيين في المؤسسات القومية والحزبية والخاصة.
أدوات جمع وتحليل البيانات والمعلومات:
اتفقت الأدوات المستخدمة في جمع وتحليل البيانات والمعلومات في البحوث المقدمة مع المداخل المنهجية السابق الإشارة إليها، وشملت:
(1) تحليل المضمون:
استخدم الباحث تحليل المضمون content analysis في غالبية بحوثه باعتباره أداة من أدوات منهج المسح يستخدم في جمع وتحليل البيانات والمعلومات، وباعتباره أيضا الأداة الرئيسية التي تستخدم في تحليل مضمون الرسالة الإعلامية ،وقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل المضمون وذلك لما يؤديه من وظائف عديدة أهمها وصف المحتوى الظاهر ، والمضمون الصريح للمادة الإعلامية المراد تحليلها من حيث الشكل والمحتوى، وذلك بهدف استخدام هذه البيانات في كشف السلوك الاتصالي للقائمين بالاتصال.
وقد حرص الباحث على توضيح الإجراءات المنهجية المتبعة في تحليل مضمون كل ظاهرة.
وقد استخدم الباحث تحليل المضمون الكمي والكيفي في دراستي الفساد والمقاومة الأسلامية اللبنانية. وفي الدراسة الأولي حصر الباحث فئات تحليل مضمون المادة الصحفية التي تناولت ظاهرة الفساد ، حيث حددت فئة الموضوع أشكال الفساد، ومجالات انتشاره، وأنماط ارتكاب جرائمه. بالإضافة إلى فئات أهداف النشر ، وشكل المادة الصحفية.أما الدراسة الثانية فقد قسم الباحثفئات تحليل الأطر الإخبارية التي تناولت المقاومة الإسلامية اللبنانية إلى فئتي الأطر، والاستراتيجيات؛ تضمنت فئات تحليل الأطر الفئات المرتبطة بتحديد الموضوع، وأسباب عمليات المقاومة، والتقييم الأخلاقي لعملياتها، وأخيراً أطر الحلول المقترحة. أما فئات الاستراتيجيات فقد تم تحديدها في خمس هي: الاستشهاد بالأدلة والحجج المنطقية، وعرض وجهتي النظر بشأن القضية المطروحة واستراتيجية استخدام شعارات بلاغية و وصفية ، واستخدام أدلة خاطئة وقياسات غير صحيحة ، وتزييف الحقائق
(2) التحليل التاريخي:
تم استخدام التحليل التاريخي في بحثي الأنترنت والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام وممارسة التمببز العنصري ، حيث اعتمد الباحث في البحث الأول على المنهج التاريخي من خلال استعراض تطور استخدام الأنترنت في مؤسسات المجتمع المدني. أما في البحث الثاني فقد حاول الباحث استعراض المراحل التاريخية لاستخدام وسائل الإعلام الأمريكية والكندية ضد الأقليات العرقية.وتم الاعتماد على المنهج التاريخي أيضاً في تفسير العوامل التي ساعدت على انتشار ممارسة التمييز العنصري ضد الأقليات العرقية.



(3) استمارة الاستبيان:
استخدم الباحث أداة المقابلة المقننة عن طريق صحيفة الاستبيان مع عينة من الصحفيين المصريين في بحث ثقافة الخوف، وذلك في إطار مسح القائم بالاتصال (الصحفيون). وتضمنت إجراءات الاستبيان، تحديد المحاور الرئيسية لصحيفة الاستبيان وتحريرها، وتحديد عينة الصحفيين من المؤسسات الصحفية الثلاث موضوع البحث، أيضا تم استخدام صحيفة الاستبيان في دراسة الجالية المصرية في سلطنة عمان، حيث تم إعداد الاستمارة وتطبيقها عن طريق المقابلة الشخصية على عينة من المصريين المقيمين في مسقط عاصمة سلطنة عمان.
رابعا: الجمهور المستهدف:
جاءت عينة الجمهور المستهف في دراسة الجالية المصرية متنوعة من المقيمين في سلطنة عمان، ممثلة في أربع فئات رئيسية هم العاملون في المؤسسات الحكومية والقطاع العام، والعاملون في القطاع الخاص، وربات البيوت، والطلاب. أما دراسة ثقافة الخوف فقد كان الجمهور المستهدف من الصحفيين العاملين في المؤسسات الصحفية القومية، والحزبية، والخاصة.
خامسا: عينة الصحف
اجري الباحث دراساته على عدد من الصحف المصرية والعربية شملت دراسات تحليلية على: "الجمهورية المصرية" و "الوطن السعودية" و "تشرين السورية" وصحيفة "الوفد" المصرية الحزبية. بالإضافة إلى إجراء مقابلات بواسطة استمارة الاستبيان على عينة من الصحفيين العاملين في المؤسسات الصحفية المصرية القومية، والحزبية، والخاصة
سادسا: تلخيص لأهم الإضافات على المستوى النظري والتطبيقي
في ضوء العرض التفصيلي السابق، يمكن تحديد أهم الإضافات التي قدمها الباحث من خلال البحوث المقدمة في:
1. دراسة موضوعات بحثية ذات صلة وثيقة بتخصصه العام (الإعلام) والتخصص الدقيق (الصحافة).
2. دراسة موضوعات وبحث مشكلات اتسمت جميعا بالجدة ولم يسبق دراستها من قبل.
3. تنوع الاهتمامات البحثية، حيث عالجت البحوث المقدمة ظواهر وقضايا في الصحافة العربية والصحافة المصرية وحرية الصحافة وأخلاقيات العمل الإعلامي والرأي العام، بالإضافة إلى اختبار بعض النظريات في المجال الصحفي.
4. اهتمام الباحث بدراسة ظواهر صحفية وإعلامية يثور حولها الجدل، مثل ظاهرة الفساد في الجتمع المصري، وقضية ثقافة الخوف بين الصحفيين المصريين، والتمييز العنصري ضد الأقليات العرقية في الولايات المتحدة وكندا.
5. اهتمام الباحث بدراسة ظواهر ومشكلات لها تأثير واضح على مهنة الصحافة المصرية، مثل ثقافة الخوف لدى الصحفيين المصريين.
6. عدم اقتصار البحوث على الظواهر الصحفية والإعلامية المصرية وامتداد تغطيتها للصحافة العربية مثل بحث المقاومة اللبنانية الإسلامية .
7. التنوع في توظيف نظريات الاتصال الحديثة في البحوث، حيث اعتمد الباحث على نظريتي تحليل الأطر الإخبارية، والاستخدامات والإشباعات، بالإضافة إلى نظريتي السلطة، وحارس البوابة الإعلامية.
8. تنوع المداخل المنهجية المستخدمة في البحوث وعدم الاقتصار على مدخل واحد وربط استخدام المناهج والأدوات البحثية بأهداف البحث.
9. تنوع أدوات جمع وتحليل البيانات لتشمل التحليل الكمي والتحليل الكمي والتحليل التاريخي وصحيفة الاستبيان.
10. الحرص على المزج بين التحليل الكمي والكيفي لخدمة أهداف البحث الإعلامي، باعتباره اتجاها بحثيا يمكن من خلاله دعم كلا التحليلين والإفادة منهما إفادة جيدة.
11. الحرص على التأصيل النظري المنهجي للظواهر المدروسة ومراجعة الدراسات السابقة مراجعة نقدية.
12. استخدام الأساليب الإحصائية الحديثة في تحليل البيانات الكمية، كاستخدام برنامج التحليل الإحصائي في العلوم الاجتماعية SPSS.

هناك تعليقان (2):

  1. والله جهد واضح ومميز ويرفع الراس
    اتمنى التواصل معك والاستفادة من خبراتك خصوصا واني مقبل على كتابة بحث الماجستير الذي هو بعنوان (معالجة الصحافة الالكترونية العراقية لقضايا الفساد)
    وبارك الله فيك

    ردحذف
  2. تنبيه تنبيه تنبيه

    أنا السيد سميث جونز الرئيس التنفيذي لشركة قرض خاصة، ونحن نعطيه قرض مع منخفضة للغاية سعر الفائدة 1.5٪. إذا كنت قد رفضه من قبل شركات أخرى قرض، والمؤسسات المالية، البنوك، وتبحث مرة أخرى نحن هنا لمساعدتك في حل هذه المشكلة الخاصة بك على وجه السرعة. نقدم جميع أنواع القروض مثل القروض التعليمية، والقروض التجارية، القروض الرئيسية، والقروض الزراعية، والقروض الشخصية وقروض السيارات وأسباب أخرى جيدة، مثل إذا كنت ترغب في إنشاء الأعمال التجارية، ويمكن أن لدينا شركة ندعمكم مع قرض. علينا أيضا أن نقدم القروض من 5000 - 2،000،000،000.Ruble والدولار واليورو والجنيه، بمعدل 1.5٪. مدة 1- 50 سنوات اعتمادا على المبلغ الذي تحتاجه كقرض والوقت الذي تحتاجه لتسديد. شركة القروض لدينا يجري ذهابا وبدعم من الأمم المتحدة، وهذا هو السبب في أننا مجرد الحصول على 1.5٪ حيث بلغ معدل الفائدة لدينا ليس مثل غيرها من المؤسسات المالية التي يحصل 2٪ و 3٪ أو حتى 5٪ من clients.Get عودتهم إلينا ل مزيد من المعلومات عن طريق البريد الإلكتروني لدينا: smithjonesloanfirm@gmail.com.

    التحيات، السيد سميث جونز.

    ردحذف