الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

نظرية الإستخدامات و الإشباعات

 نظرية الاستخدامات والإشباعات
 د. طه نجم
 تطور الاهتمام باستخدام مدخل الاستخدامات والإشباعات :
 بدأ الاهتمام بمدخل الاستخدامات والإشباعات عبر وسائل الإعلام منذ الأربعينيات من القرن العشرين من خلال دراسات لازرسفيليد lazarsfeld عن دوافع الاستماع إلى الراديو ودراسات بيرلسون Berlson حول أسباب قراءة الصحف. ثم تطورت دراسات هذا المدخل في السبعينيات عندما اهتم الباحثون بحاجات الجمهور الاجتماعية والنفسية كما ذهب كاتز katz ، وجاءت دراسات ماكويل Mcquail ، وبلملرBlumler عن محتوى التليفزيون لتؤكد على الربط بين استعمال محتوى برامج التليفزيون والظروف الاجتماعية للمشاهد
 التوجهات المعاصرة في مجال الاستخدامات والإشباعات
 . الاتجاه الأول يربط بين دوافع استخدام الوسيلة الإعلامية وتكوين اتجاهات نحوها ، وإبراز سلوكيات معينة. ويعد كل من استمان Estman، وروبن Rubin من مؤسسي هذا الاتجاه ، ويقدمان من خلاله إشارات عن أنماط استخدام الوسيلة.
 2. الاتجاه الثاني يقارن بين الدوافع عبر الوسيلة أو المحتوى ، ويمثل هذا الاتجاه بنتز Bantz ، وكوهين Cohen ، وليفي Levy ، وجولدنGolden ، واليوات Elliott ، ويهتم هذا الاتجاه بالتحليلات المقارنة لفاعلية وسائل الإعلام المختلفة بهدف تلبية متطلبات الجماهير وحاجاتها.
 . الاتجاه الثالث يهتم بدراسة المواقف الاجتماعية والنفسية لاستخدام الوسيلة. ويمثل هذا الاتجاه أدونى Adoni، وديميك Dimmick ، ومكين Mccain ، وبولتون Bolton ، وهيدنسون Hedinsonواهتم أصحاب هذا الاتجاه بالتركيز على العناصر المؤثرة في السلوك الإعلامي مثل أسلوب الحياة والشخصية والوحدة والعزلة وتأثير البيئة والأسرة.

 . الاتجاه الرابع يرتكز على تحليل العلاقة بين البحث عن الإشباعات والحصول عليها أثناء استخدام الوسيلة أو من خلال المحتوى المقدم ، ويمثل هذا الاتجاه بابرو Babrow ،، وبالمجرين ، ووينر Wenner واهتم أصحاب هذا الاتجاه في دراستهم بالإجابة عن سؤال : كيف يكون لدى الناس دافع و تشبعه الوسيلة ؟.
 5. الاتجاه الخامس ويقوم على دراسة الاختلافات بين المتغيرات الوسيطة المرتبطة باستخدام الوسيلة ودوافع استخدامها ، وبحث نتائج الاستخدام المتوقعة.
 الفروض الأساسية لمدخل الاستخدامات والإشباعات :
 تستند الأسس النظرية لمدخل الاستخدامات والإشباعات على مجموعة من الفروض أهمها أن مستهلكي وسائل الإعلام نشطاء في اختياراتهم لرسائل الإعلامية لاحتياجاتهم السيكولوجية والاجتماعية وطبقا لنماذج " كاتز " و" بلملر " و "جيرفتش " فإن الأصول الاجتماعية والسيكولوجية للحاجات تؤدى إلى الدوافع ، وينتج من خلالها توقع المكافآت التي يحصل عليها الفرد ، وقد صنف هؤلاء الباحثون حاجات مستخدمي وسائل الإعلام خمس فئات أساسية هي
 حاجات مستخدمي وسائل الإعلام
 . حاجات معرفية وهى متعلقة بالحاجة إلى معرفة المعلومات والتفاهم بين الناس ، ويبدو ذلك مثلاً في حاجة الفرد إلى معرفة التنبؤات الجوية ومتابعة الموضوعات السياسية والاقتصادية ، وتستطيع الصحف تقديم هذه المعلومات من خلال الأخبار والمقالات الصحفية.
 2. حاجات عاطفية، وهى متعلقة بتقوية التجارب العاطفية والجمالية ، وتستطيع الصحف تقديم المواد الترفيهية من خلال معلومات خفيفة عن الفن والفنانين والرياضيين.
 . حاجات مكملة للشخصية ، وهى متعلقة بتقوية المصداقية والثقة والاستقرار ووضع الفرد ، ويبدو ذلك واضحاً في إعلانات الوظائف الشاغرة التي تنشرها الصحف لتقديم معلومات تشبع الحاجات المكملة للشخصية.
 4. الحاجات الاجتماعية المكملة ، وهى متعلقة بتقوية الاتصال مع العائلة والأصدقاء والمجتمع ويبدو ذلك واضحاً في أخبار المجتمع ، والتهاني التي تنشر على صفحات الجرائد.
 5. الحاجات الخيالية ، وهى متعلقة بالهروب من مشاكل الحياة اليومية والرغبة في التسلية مثل متابعة القراء لأخبار النجوم وحل الكلمات المتقاطعة وقراءة القصص الخيالية.
 دوافع تعرض الجمهور لوسائل الإعلام والإشباعات المتوقعة :-
 تعد دوافع تعرض الجمهور لوسائل الإعلام والإشباعات المتوقعة ، من الفروض الأساسية التي يقوم عليها المدخل ويفترض هذا المدخل أن دوافع التعرض لوسائل الإعلام تنتج أساسا عن الحاجات الأساسية والاجتماعية لأفراد الجمهور ، وتؤدى إلى توقعات يمكن إشباعها من خلال استخدام وسائل الإعلام. وترتبط مضامينها بمتغيرات ديموجرافية متعددة كالسن والنوع والتعليم والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات الاجتماعية ، ولذلك يرتبط تأثير وسائل الإعلام بهذه المتغيرات
 دوافع التعرض عند روبن
 تعد دوافع تعرض الجمهور لوسائل الإعلام والإشباعات المتوقعة ، من الفروض الأساسية التي يقوم عليها المدخل ويفترض هذا المدخل أن دوافع التعرض لوسائل الإعلام تنتج أساسا عن الحاجات الأساسية والاجتماعية لأفراد الجمهور ، وتؤدى إلى توقعات يمكن إشباعها من خلال استخدام وسائل الإعلام. وترتبط مضامينها بمتغيرات ديموجرافية متعددة كالسن والنوع والتعليم والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والعلاقات الاجتماعية ، ولذلك يرتبط تأثير وسائل الإعلام بهذه المتغيرات
 الإشباعات المتوقعة من التعرض لوسائل الإعلام
 قسم " وينر " هذه الإشباعات إلى نوعين هما :
 1. إشباعات المحتوى ، وتنتج عن التعرض لمحتوى وسائل الإعلام وينتج عنها نوعان من الإشباعات هما :
 أ. إشباعات توجيهية ، وتتضمن الحصول على المعلومات وتأكيد الذات وهى ترتبط بكثافة التعرض والاهتمام والاعتماد على وسائل الإعلام.
 ب. إشباعات اجتماعية، ويقصد بها الربط بين المعلومات التي يحصل عليها الفرد بشبكة علاقاته.
 . إشباعات عملية، وتنتج عن عملية الاتصال والارتباط بوسيلة محددة ولا ترتبط مباشرة بخصائص الرسائل وتنقسم إلى نوعين هما :
 أ. إشباعات شبه توجيهية ، وتتحقق من خلال تخفيف الإحساس بالتوتر والدفاع عن الذات ، وتنعكس في برامج التسلية والترفيه والإثارة.
 ب. إشباعات شبه اجتماعية ، وتتحقق من خلال التوحد مع شخصيات وسائل الإعلام ، وتزيد هذه الإشباعات مع ضعف علاقات الفرد الاجتماعية ، وزيادة إحساسه بالعزلة.
 النقد الموجه لمدخل الاستخدامات والإشباعات :-
 . هناك خلاف حول تحديد المصطلحات والمفاهيم مثل" الحاجة" و"الاستخدام" و"الإشباع" مما أدى إلى خلق الغموض في الدراسات التي اعتمدت على هذا المدخل ولذلك فإن تطور هذا المدخل وتطبيقاته يحتاج بداية إلى الاتفاق على المصطلحات والمفاهيم وتوظيفها والربط بين النماذج المختلفة للإشباع في علاقتها بالمعاني المستقاة من المحتوى الذى يتعرض له الفرد بجانب الانتقال من الاهتمام والتركيز على الفرد إلى علاقة الاستخدام والإشباع بالنظم الاجتماعية الأكبر.
 2. يتجاهل منظرو هذا المدخل الخلفيات الاجتماعية للجمهور وكيفية تفسيره لوسائل الإعلام.
 3. إن نتائج بحوث الاستخدامات والإشباعات ربما تتخذ ذريعة لإنتاج المحتوى الهابط ، خصوصاً عندما يرى بعض الباحثين أنه يلبى حاجات أعضاء المتلقين في مجالات التسلية والترفيه والهروب من روتين الحياة.
 4. إن تطبيق هذا المدخل يطرح تساؤلاً حول قياس الاستخدام فهل يكفي الوقت الذى يقضيه الفرد في التعرض لوسائل الإعلام أو محتواها في قياس كثافة التعرض أو الاستخدام
 الرد على الانتقادات الموجهة لمدخل الاستخدامات والإشباعات
 دافع باحثو الاستخدامات والإشباعات عن المدخل بأنه ليس مدخلاً وظيفياً بطبيعته ، وأن مصادر التغيير قائمة سواء في سلوك الجمهور تجاه وسائل الإعلام أو في تنظيم محتوى هذه الوسائل. فالتناقض بين الإشباعات التي يبحث عنها الجمهور وبين ما يحصل عليه بالفعل؛ يمكن أن يؤدى إلى تغيير في محتوى وتنظيم وسائل الإعلام في أى نظام إعلامي حريص على الاستجابة للواقع الذى يعمل فيه. أما بالنسبة لقضية غموض افتراض الجمهور النشط
 ، فقد تم التغلب عليها من خلال تقسيم إيجابية الجمهور إلى ثلاث مراحل تتمثل في الانتقاء قبل التعرض ، والاحترام أثناء التعرض ، وزيادة المعرفة والنقاش بعد التعرض. وأخيرا وبالنسبة لغموض مفهومى الاستخدامات والإشباعات ، فقد أشار منظرو هذا المدخل إلى أنه لا يمكن تناول عناصر هذين المفهومين بطريقة منفصلة وإنما بطريقة متكاملة تختلف باختلاف العوامل الديموجرافية للفرد




‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق