الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

نظرية الاعتماد علي وسائل الإعلام

 نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام: Dependency Theory
 د.طه نجم
 أهداف النظرية
 من الأهداف الرئيسية لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام الكشف عن الأسباب التي تجعل لوسائل الإعلام أحياناً آثار قوية ومباشرة, وفي أحيان أخرى تكون لها تأثيرات غير مباشرة وضعيفة نوعاً ما.
 ويمكن القول: إن نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام هي (نظرية بيئية), والنظرية البيئية تنظر إلى المجتمع باعتباره تركيباً عضوياً, وهي تبحث في كيفية ارتباط أجزاء من النظم الاجتماعية صغيرة وكبيرة يرتبط كل منها بالآخر, ثم تحاول تفسير سلوك الأجزاء فيما يتعلق بهذه العلاقات.
 وكما يوحي اسم النظرية فإن العلاقة الرئيسية التى تحكمها هي علاقة الاعتماد بين وسائل الإعلام والنظام الاجتماعي والجمهور, وقد تكون هذه العلاقات مع نظم ووسائل الإعلام جميعها, أو مع أحد أجزاءها مثل: الصحف – المجلات- الراديو- التليفزيون- السينما.
 ركائز النظرية
 تقوم علاقات الاعتماد على وسائل الإعلام على ركيزتين أساسيتين هما:
 1- الأهداف: لكي يحقق الأفراد والجماعات والمنظمات المختلفة أهدافهم الشخصية أو جماعات أو منظمات أخرى, والعكس صحيح.
 2- المصادر: يسعى الأفراد والمنظمات نحو المصادر المختلفة التى تحقق أهدافهم, وتعد وسائل الإعلام نظام معلومات يسعى إليه الأفراد والمنظمات من أجل بلوغ أهدافهم,
 تحكم وسائل الإعلام فى مصادر المعلومات
 تتحكم وسائل الإعلام في ثلاثة أنواع من مصادر المعلومات هي.
 (أ) المصدر الأول: هو جمع المعلومات, فالمندوب الصحفي يجمع المعلومات التى نحتاج إلى معرفتها, ويقدم كاتب السيناريو معلومات عن أحداث حقيقية أو خيالية تتيح لنا هدف اللعب أو المرح أو الاسترخاء.
 (ب) المصدر الثاني: هو تنسيق المعلومات, ويشير إلى تنقيح المعلومات التى تم جمعها بالزيادة أو النقصان, لكي تخرج بصورة مناسبة في شكل قصة صحفية أو برنامج إذاعي أو فيلم سينمائي.
 (ج) المصدر الثالث: هو نشر المعلومات أو القدرة على توزيعها إلى جمهور غير محدود.
 مصطلح ( المعلومات)
 يستخدم مؤسسا النظرية(ملفين ديفلير) و( ساندرا بول روكيتش) مصطلح ( المعلومات) للإشارة إلى إنتاج وتوزيع كل أنواع الرسائل التى تقدمها وسائل الإعلام, ويشيرون إلى أن الفروق التقليدية التى توحي بأن (الأخبار ) شئ يتعلق بالمعلومات, في حين أن(التسلية) ليست كذلك, هي فروق مضلة, حيث إن هذا الأسلوب من التفكير غير صحيح لسببين:
 1- أنه يتجاهل الطرق التى يستخدم بها الأشخاص محتويات التسلية لفهم أنفسهم وعالمهم, أو العوالم الكبرى التى تتجاوز خبراتهم المباشرة, وقصر فكرة المعلومات على (الأخبار) فقط سوف يوحى بأن ما يتعلمه الناس من تسلية ليست له أية نتائج هامة على المعاني التى ينشئونها ويتصرفون بموجبها, أو على تطبيعهم للمجتمع.
 2- عندما نستبعد التسلية عن دنيا المعلومات,فإننا نقلل من دور اللعب في الحياة الشخصية والاجتماعية, رغم الحكمة النفسية والإنسانية المناقضة لذلك.
 الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظام الاجتماعي:
 تكمن قوة وسائل في سيطرتها على مصادر معلومات يعتمد عليها الأفراد والمجموعات والمنظمات والنظم الاجتماعية لتحقيق أهدافهم. وعلاقة الاعتماد هذه ليست ذات اتجاه واحد, وإنما تعتمد وسائل الإعلام أيضاً على المصادر التى يسيطر عليها الآخرون.
 فالحكومات الحديثة التى ترغب في الاتصال بمواطنيها, والمؤسسات التى ترغب في الاتصال بعملائها المحتملين, لا يستطيعون الاعتماد على الاتصال الشخصي بشكل وحيد أو أساسي, لكي يصلوا إلى ملايين الأفراد, وآلاف الجماعات والمنظمات التى يرغبون في الوصول إليها. ومن ناحية أخرى فإن وسائل الإعلام ليست قوية تماماً, فهي أيضا تعتمد على موارد تتحكم فيها النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى لكي تمارس عملها بكفاءة أيضاً.
 علاقة وسائل الأعلام بالنظام الاقتصادي:
 يعتمد النظام الاقتصادي في المجتمع الأمريكي على وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف الآتية:
 1- ترويج وتدعيم القيم الخاصة بالمشروعات الحرة الرأسمالية.
 2- تأسيس وصيانة العلاقة بين المنتج أو البائع والمستهلك أو المشتري, لإبلاغ المستهلك عن المنتجات المتاحة, وتحفيزه على الشراء أو استخدام الخدمة.
 3- التحكم وكسب الصراعات الداخلية مثل التى تحدث بين الإدارة والاتحادات, أو الصراع مع المنظمات الخارجية.
 تعتمد وسائل الإعلام على النظام الاقتصادي لتحقيق الأهداف التالية
 (أ) الربح من عائد الإعلانات.
 (ب) التطوير التكنولوجي لتقليل النفقات والتنافس بفعالية من خلال امتلاك منتجات أكثر تقدماً.
 (ج) التوسع في المشروعات الإعلامية للوصول إلى جماهير أكبر وتحقيق عائد أعلى, ويتطلب ذلك الحصول على خدمات البنوك والتمويل,والتعامل مع التجارة الخارجية.
 اعتماد النظام السياسي على موارد وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية
 1- زيادة وتدعيم القيم والمعايير السياسية مثل : الحرية – المساواة – إطاعة القوانين –التصويت الانتخابي.
 2- الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكامل الاجتماعي,من خلال بث روح الإجماع, وتكوين الرأي العام.
 3- تدعيم الشعور بالمواطنة Citizenry لتنفيذ الأنشطة الأساسية مثل: الحماس للحرب, أو المشاركة في التصويت الانتخابي.
 4- التحكم وكسب الصراعات التى تقع داخل السيادة السياسية مثل: صراعات الأحزاب,أو الصراعات بين النظام السياسي ونظم اجتماعية أخرى مثل: النظام الديني للفصل بين الدين والدولة.
 اعتماد وسائل الإعلام على النظام السياسي لتحقيق الأهداف التالية
 - اكتساب الحماية التشريعية والقضائية والتنفيذية مثل: حماية التعديل الأول من الدستور الأمريكي لوسائل الإعلام.
 2- الحصول على معلومات رسمية وغير رسمية لتغطية الأخبار مثل: عقد المؤتمرات الصحفية, والحصول على تصريحات بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 3- تحقيق عائد من الإعلانات السياسية في أوقات الانتخابات.
 ومع ذلك يمكن أن يحدث الصراع بين النظام السياسي ووسائل الإعلام بسبب رغبة الحكومات في فرض رقابة على النشر, وسرية المعلومات لعدم حصول وسائل الإعلام عليها, وإخفاء الفساد السياسي.
 الاعتماد المتبادل بين الأفراد ونظم وسائل الإعلام:
 ويعتمد الأفراد على وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية:
 1- الفهم: مثل معرفة الذات من خلال التعليم والحصول على الخبرات, الفهم الاجتماعي من خلال معرفة أشياء عن العالم أو الجماعة المحلية وتفسيرها.
 2- التوجيه: ويشتمل على توجيه العمل مثل: أن تقرر ماذا تشتري؟ وكيف ترتدي ثيابك؟ وكيف تحتفظ برشاقتك؟.
 3- التسلية: وتشتمل على التسلية المنعزلة مثل: الراحة والاسترخاء والاستثارة .. والتسلية الاجتماعية مثل: الذهاب إلى السينما, أو مشاهدة التليفزيون مع الأسرة.
 تأثيرات وسائل الإعلام على الفرد
 يبدأ النموذج السابق بفرد يتفحص وسائل الإعلام بدقة, ليقرر بفعالية ما يرغب في الاستماع إليه, أو مشاهدته, أو قراءته. أو بشخص يتصل بشكل عرضي بمحتويات وسيلة إعلامية, وتحدث الخطوات التالية:
 الخطوة الأولى:
 يتسم القائم بالاختيار بالنشاط, وينتقي محتوى معين من وسائل الإعلام, ويتوقع أن التعرض سوف يساعده على تحقيق هدف أو أكثر من الفهم ,والتوجيه, والتسلية وتعتمد التوقعات على:
 1-تجارب وخبرات سابقة.
 2-تحادث مع أصدقاء أو زملاء عمل.
 3-إشارات يحصل عليها من مصادر وسائل الإعلام(مثل:خريطة البرامج اليومية).
 الخطوة الثانية:
 تصبح جوانب أخرى من عملية ذات أهمية ,فليس كل الأشخاص الذين يتعرضون لوسائل الإعلام ,سوف يفعلون ذلك بنفس القدر من الاعتماد,كما أنه ليس كل الأشخاص تتحرك بواعث اهتمامهم خلال فترة تعرض عارضة
 وتتوقف شدة اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام من خلال فروق في :
 1-الأهداف الشخصية .
 2-الوضع الشخصي والاجتماعي.
 3-التوقعات فيما يتعلق بالفائدة المحتملة من محتوى الوسيلة الإعلامية .
 4-سهولة الوصول إلى المحتويات.
 الخطوة الثالثة:
 يعتبر الاشتراك مفهوماً أساسياً. فالسياسي الذي يقول:( أحبوني أو اكرهوني, ولكن لا تتجاهلوني) إنما يتحدث عن أهمية مشاركة الجمهور ويشير إلى ضرورة الاشتراك والمساهمة النشطة في تنسيق المعلومات, فالأشخاص الذين أثيروا إدراكياً أو عاطفياً سوف يشتركون في نوع من التنسيق الدقيق للمعلومات بعد التعرض, مثل: الإقلاع عن التدخين, أو بدء التدريبات الرياضية, أو إجراء فحوص طبية.
 الخطوة الرابعة:
 الأفراد الذين يشاركون بشكل مكثف في تنسيق المعلومات أكثر قابلية للتأثر بمحتوى وسائل الإعلام, وتهتم أغلب بحوث وسائل الإعلام بالآثار الإدراكية, أو الآثار على الإدراك الحسي, والمواقف, والمعرفة, والقيم. أما الآثار الوجدانية مثل: مشاعر الخوف والسعادة والحب والكراهية, فإنها تحظى باهتمام أقل.
 آثار الاعتماد على وسائل الإعلام:
 يرصد ( ملفين ديفلير) و(ساندرا بول روكيتش) مجموعة الآثار التى تنتج عن اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام من خلال ثلاث فئات أساسية هي:الآثار التى تنتج عن اعتماد الإفراد على وسائل الإعلام من خلال ثلاث فئات أساسية هي:الآثار المعرفية, والآثار الوجدانية, والآثار السلوكية, وسوف نعرض لها فيما يلي:
 أولا – الآثار المعرفية: Cognitive Effects
 تشتمل الآثار المعرفية لوسائل الإعلام وفقاً لنظرية الاعتماد على: كشف الغموض, وتكوين الاتجاهات,وترتيب أولويات الاهتمام, واتساع المعتقدات, والقيم.
 - الغموض: Ambiguity
 ترتبط مشكلة الغموض بالآثار المعرفية لوسائل الإعلام.والغموض عبارة عن مشكلة ناتجة إما عن نقص في المعلومات, أو معلومات بها صراع وتناقض. فالغموض يمكن أن يحدث لأن الناس يفتقرون إلى معلومات كافية لفهم معنى حدث, أو يفتقرون إلى المعلومات التى تحدد التفسير الصحيح من بين تفسيرات عديدة تقدمها وسائل الإعلام.
 يحدث الغموض للجمهور أيضاً في ظروف التغيرات الاجتماعية السريعة, وتحديث المجتمعات التقليدية. والناس الذين يعتمدون أكثر على وسائل الإعلام, هم الذين يحاولون الحصول على معلومات بسرعة لإزالة الغموض, وبدون الاعتماد على وسائل الإعلام, قد يحتاج الأمر إلى أيام أو شهور أو سنوات لكشف أسباب الغموض في المعلومات.
 - تكوين الاتجاه: Attitude Formation
 من الآثار المعرفية الشائعة للأفراد الذين يعتمدون على وسائل الإعلام, أنهم يستخدمون معلومات تلك الوسائل في تكوين الاتجاهات نحو القضايا الجدلية المثارة في المجتمع, وقد حدث ذلك كثيراً بأن ساهمت وسائل الإعلام في تكوين اتجاهات الأفراد نحو قضايا مثل: مشكلات البيئة, وأزمات الطاقة, والفساد السياسي.
 - ترتيب الأولويات: Agenda – setting
 تلعب وسائل الإعلام دورها في ترتيب أولويات الجمهور الذي يعتمد على تلك الوسائل في معرفة القضايا البارزة,والمشكلات الملحة من بين العديد من القضايا البارزة, والمشكلات الملحة من بين العديد من القضايا والموضوعات المطروحة في المجتمع.
 - اتساع المعتقدات: Enlargement
 تساهم وسائل الإعلام في توسيع المعتقدات التى يدركها أفراد الجمهور, لأنهم يتعلمون من أناس وأماكن وأشياء عديدة من وسائل الإعلام. ويتم تنظيم هذه المعتقدات في فئات تنتمي إلى الأسرة أو الدين أو السياسة بما يعكس الاهتمامات الرئيسية للأنشطة الاجتماعية.
 - القيم: Values
 القيم هي مجموعة المعتقدات التى يشترك فيها أفراد جماعة ما يرغبون في ترويجها والحفاظ عليها مثل:الأمانة – الحرية – المساواة – التسامح, وتقوم وسائل الإعلام بدور كبير في توضيح أهمية القيم.
 ثانيا: الآثار الوجدانية: ِAffective Effects
 ترتبط العمليات الوجدانية ببعض المصطلحات مثل: المشاعر أو العواطف, ويمكن التعرف على آثار وسائل الإعلام على الوجدان وقياس هذه الآثار الوجدانية في: الفتور العاطفي أو اللامبالاة, والخوف والقلق, والدعم المعنوي والاغتراب.
 - الفتور العاطفي: Desensitization
 يفترض أن كثرة التعرض للعنف في وسائل الإعلام يؤدي إلى شعور بالتبلد أو اللامبالاة, وعدم الرغبة في تقديم العون للآخرين حين تقع أحداث عنيفة في الواقع الحقيقي.
 2- الخوف والقلق: Fear and Anxiety
 عندما تعرض وسائل الإعلام أحداث العنف والرعب والكوارث والاغتيالات, فإنها تثير مشاعر الخوف لدى المتلقين, والقلق من الوقوع ضحايا لأعمال العنف في الواقع.
 - الدعم المعنوي والاغتراب: Morale and Alienation
 من بين التأثيرات الوجدانية لوسائل الإعلام رفع الروح المعنوية لدى المواطنين أو تزايد شعورهم بالاغتراب.كما يؤكد (كلاب) Klapp" أن المجتمعات التى تقوم وسائل الإعلام فيها بادوار اتصال رئيسية, ترفع الروح المعنوية لدى الأفراد نتيجة زيادة الشعور الجمعي والتوحيد والاندماج, وخاصة إذا كانت وسائل الإعلام تقوم فيها بأدوار اتصال رئيسية, لرفع الروح المعنوية لدى الأفراد نتيجة زيادة الشعور الجمعي والتوحيد والاندماج.
 ثالثاً: الآثار السلوكية Behavioral Effects
 تنحصر الآثار السلوكية لاعتماد الفرد على وسائل الإعلام – وفقاً لديفلور وروكيتش – في سلوكين أساسين هما التنشيط والخمول.
 1- التنشيط:Activition
 التنشيط يعنى قيام الفرد بعمل ما نتيجة التعرض للوسيلة الإعلامية, وهو المنتج النهائي لربط الآثار المعرفية والوجدانية, وقد يتمثل هذا التنشيط في: اتخاذ مواقف مؤيدة لمطالبة المرأة بحقوقها, والمساواة بين الجنسين,أو الإقلاع عن التدخين.
 - الخمول: Deactivation
 الخمول يعنى عدم النشاط وتجنب القيام بالفعل, وهذا النوع من الآثار السلوكية لم يحظ بالدراسات الكافية,وقد يتمثل الخمول في العزوف عن المشاركة السياسية, وعدم الإدلاء بالتصويت الانتخابي,وعدم المشاركة في الأنشطة التى تفيد المجتمع.
 النموذج المتكامل لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام
 يشير النموذج المتكامل إلى آثار وسائل الإعلام على الأفراد نتيجة الاعتماد المتبادل بين: : وسائل الإعلام, والنظم الاجتماعية الأخرى, والجماهير, ويشتمل النموذج على قائمة معقدة من العوامل والمتغيرات التى تؤدي إلى الآثار المحتملة لوسائل الإعلام, ويمكن تلخيص العلاقات التى يرمز لها النموذج على النحو التالي:
 أولاً: ينشأ تدفق الأحداث من المجتمع الذي يضم مجموعة من النظم الاجتماعية التى يحكمها الوظيفة البنائية, وتحدث علاقات اعتماد متبادلة بين هذه النظم الاجتماعية ووسائل الإعلام.
 ثانياً: تؤثر عناصر الثقافة والبناء الاجتماعي للمجتمع على وسائل الإعلام إيجاباً وسلباً, وهي التى تحدد خصائص وسائل الإعلام التى تتضمن: الأهداف, والموارد, والتنظيم, والبناء,والعلاقات المتبادلة
 ثالثاً: تقوم وسائل الإعلام بتغطية الأحداث التى تقع داخل النظم الاجتماعية المختلفة, ومن الأشخاص داخل هذه النظم, وتنتقي وسائل الإعلام التركيز على بعض القضايا والموضوعات التى تشكل رسائل وسائل الإعلام المتاحة للجماهير.
 رابعاً: العنصر الرئيسي في هذا الإطار المتكامل هو الأفراد كأعضاء في الجمهور المتلقي لوسائل الإعلام, هؤلاء الأفراد لديهم بناء متكامل للواقع الاجتماعي تم تشكيله عبر التنشئة الاجتماعية والتعليم والانتماء إلى جماعات ديموغرافية, وعوامل التكيف الاجتماعي.
 خامساً: حين يكون الواقع الاجتماعي محدداً ومفهوماً للأفراد, ويلبي حاجاتهم وتطلعاتهم قبل وأثناء استقبال الرسائل الإعلامية, لن يكون لرسائل الإعلام تأثير يذكر سوى تدعيم المعتقدات والقيم وأنماط السلوك الموجودة بالفعل.
 وعلى النقيض, حين لا يكون لدى الأفراد واقع اجتماعي حقيقي يسمح بالفهم والتوجيه والسلوك, فإنهم يعتمدون على وسائل الإعلام بقدر أكبر لفهم الواقع الاجتماعي.
 سادساً: تتدفق المعلومات من وسائل الإعلام لكي تؤثر في الأفراد, وفي بعض الحالات تتدفق المعلومات أيضاً من الأفراد لكي تؤثر في وسائل الإعلام, وفي المجتمع ككل, ويتخذ ذلك بعض الأشكال.. مثل: الاعتراض الجماهيري الذي يزيد من مستوى الصراع في المجتمع.
 نظريات المعرفة من وسائل الإعلام
 ساد الاعتقاد لدى الباحثين الإعلاميين حتى منتصف السبعينيات بأن وسائل الاتصال تمارس تأثيرات محدودة على اتجاهات الجمهور وسلوكه, وحاولت دراسات إعلامية عديدة أن تتقصى أثر وسائل الاتصال على المعرفة, وبرز في هذا الإطار بعض الروافد النظرية لعل أبرزها:
 نظرية التماس المعلومات.
 نظرية فجوة المعرفة.
 نظرية تمثيل المعلومات.
 نظرية تحليل الإطار الإعلامي.
 نظرية التماس المعلومات: Information Seeking
 تركزت هذه النظرية على سلوك الفرد في بحثه عن المعلومات من مصادر الاتصال المختلفة, والتعرف على العوامل التى تؤثر في هذا السلوك. وبالتالي فإن هذه النظرية تستهدف متلقي الاتصال بدلاً من القائم بالاتصال أو الرسالة الإعلامية.
 وتسعى هذه النظرية إلى اختيار فرضية مؤداها: (أن التعرض الانتقائي للأفراد يجعلهم يختارون المعلومات التى تؤيد اتجاهاتهم الراهنة).
 ولاحظ ( دونهيو وتبتون) أن هناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر على اختيار الفرد للرسائل الاتصالية التى يتعرض غليها, وكذلك استخدام المعلومات في تدعيم الاتجاهات الحالية. ومن هذه العوامل إمكانية توظيف المعلومات لخدمة أهداف محددة, أو إشباع حاجات أساسية في موضوع معين, أو البحث عنها لمجرد الترفيه والتسلية, أو بسبب الحاجة للتنويع,أو بسبب سمات الشخصية.
 فروض النظرية:
 ويفترض نموذج (التماس المعلومات) وجود حوافز أو منبهات تؤدي إلى سعى الفرد للحصول على معلومات لمواجهة مشكلة ما, أو مقارنتها بما لديها من قيم ومعارف سابقة بهدف القدرة على التعامل مع المواقف الجديدة. وهناك عناصر أخرى ترتبط بالمواقف التى تؤثر على بحث الفرد عن المعلومات مثل: قيود الوقت ومحدوديته, ومدى توافر معلومات سابقة عن الموضوع.
 وفيما يتعلق بنوع المعلومات التى يبحث عنها الفرد فقد يستخدم ما أطلق عليه(دونهيو) (استراتيجية البحث المجازف ) التى تعتمد على مصادر معين أو على عدة مصادر أساسية, أو بإتباع كل ما يستطيع الفرد جمعه من معلومات, ثم يتم تصنيف هذه المعلومات وتحليلها وربطها بالخبرة السابقة للفرد.
 ويشتمل النموذج كذلك على تحديد أنواع مصادر المعلومات الرسمية مثل: الكتب والخبراء, والمصادر غير الرسمية مثل الأقران والجماعات المرجعية.
 وتؤثر بنية المجتمع بشكل واضح على استخدام الأفراد لوسائل الاتصال من أجل التماس المعلومات, حيث يؤثر نوع الوسائل المستخدمة في مجتمع ما على تفضيل الأفراد لوسيلة( وسائل) معينة كمصدر للمعلومات. ولاحظ بعض الباحثين أن بنية المجتمع تشكل عنصراً رئيسياً في السيطرة على المعلومات. فمن خلال تحديد ظروف وسائل الإعلام, تميل بنية المجتمع إلى تشكيل طريقة استخدام الأفراد لوسائل معينة, وتفضيلاتهم النسبية لبعض الوسائل على غيرها.
 نظرية فجوة المعرفة: Knowledge Gap
 ظهرت هذه النظرية بعد رصد نتائج بحوث عديدة أشارت إلى أن قطاعات الجمهور المختلفة تحظى بقدر متوازن في الحصول على المعلومات المتدفقة من وسائل الاتصال الحديثة. وتعتمد هذه النظرية على الفرض التالي: ( يؤدي تدفق المعلومات من وسائل الإعلام داخل النظام الاجتماعي إلى جعل فئات الجمهور ذوى المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع يكتسبون هذه المعلومات بمعدلات أسرع من الفئات ذوى المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض,وبالتالي تتجه فجوة المعرفة بين فئات الجمهور المختلفة إلى الزيادة بدلاً من النقصان).
 ويؤكد هذا الفرض على أن الفئات ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض لا تظل فقيرة في المعلومات بوجه عام, ولكنها تكتسب معلومات أقل نسبياً من الفئات الأعلى في المستوى الاجتماعي الاقتصادي.
 وقد أيدت بحوث عديدة صحة هذه الفرضية في الولايات المتحدة, وأوربا, وأمريكا اللاتينية, والشرق الأوسط.. حيث أشارت إلى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي المحدد الرئيسي لاكتساب الجمهور للمعرفة.
 مستويات تطبيق نظرية فجوة المعرفة
 وحالياً يتم تطبيق نظرية فجوة المعرفة على مستويين رئيسيين:
 1- المستوى الفردي الضيق: Micro Level ويتضمن اكتساب الفرد للمعرفة من وسائل الاتصال, ويتحكم في ذلك: الفروق الفردية, ومهارات الاتصال, والقدرة المعرفية, ومستوى الاهتمام, وغيرها من العوامل الفردية.
 2- المستوى المجتمعي الأشمل: Micro Level ويشمل طبيعة البناء الاجتماعي والمتغيرات المرتبطة بالمجتمع مثل: أساليب نشر المعلومات وتوزيعها, ووسائل الاتصال المتاحة, وطبيعة الصراع الاجتماعي,وملكية وسائل الإعلام وطرق تمويلها وتشغيلها.
 وقد أجريت بحوث عديدة على المستويين الفردي والمجتمعي لاختبار معدلات النمو المعرفي ومستويات المعرفة كمتغيرات تابعة, وركزت بحوث المستوى الفردي على التعليم كمتغير رئيسي للمستوى الاجتماعي الاقتصادي باعتباره يؤثر في معدلات اكتساب المعرفة.
 وتعد الحملات الإعلامية السياسية والاجتماعية مجالاً مناسباً لاختبار نظرية فجوة المعرفة, وذلك بسبب زيادة تدفق المعلومات الخاصة بالمرشحين إبان الحملات الانتخابية فيما يساعد الناخبين على اتخاذ قرارات التصويت وفقاً للمعلومات المتدفقة من وسائل الاتصال المختلفة.
 قياس فروض النظرية
 ويمكن قياس فروض فجوة المعرفة بأسلوبين هما:
 1- خلال فترة زمنية محددة: حيث يتضح الارتباط الأكبر بين التعليم واكتساب المعرفة عن الموضوعات التى تعكسها وسائل الإعلام, ويمكن في هذه الحالة أن تبرز فجوة المعرفة بسبب متغير أو أكثر من متغيرات الخبرات السابقة.
 2- خلال فترة زمنية طويلة نسبياً: حيث يمكن أن يحدث اكتساب المعرفة عن موضوع تنشره وسائل الإعلام, ويكون الربط بين المستوى التعليمي واكتساب المعرفة أقل منه في الحالة السابقة.
 وتعتمد بحوث فجوة المعرفة على قياس مجموعة من المتغيرات لعل أهمها:
 - المستوى الاجتماعي الاقتصادي.
 2- المستوى التعليمي.
 3- درجة الاهتمام بالموضوع أو القضية المثارة.
 4- حجم التعرض لوسائل الاتصال .
 5- مدى الاستغراق في التعرض.
 6- درجة الدفاعية.
 7- رصيد الخبرة الشخصية.
 8- طبيعة الموضوع أو القضية.
 9- كثافة التغطية الإعلامية.
 10- المتغيرات الديموغرافية.
 نظرية تمثيل المعلومات: Information Processing



‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق